لطالما كانت مِـصر رائدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن خلال وضع اقتصادها على المسار الصحيح الذي يقودها إلى استغلال كامل إمكاناتها، تصبح قادرة على إلهام كثيرين آخرين في المنطقة لتنفيذ إصلاحات مماثلة.
أن هناك ثلاثة مشروعات للتنمية وتمثلت في الآتي:
– المشروع الأول – الاكتفاء الذاتي من السكر: حيث إن مصر تقدم دعما للسكر بمقدار 730 مليون دولار سنويا، وهو المبلغ الذي يمكن توفيره من خلال التوسع في زراعة البنجر، وإنشاء مصانع لتكرير السكر منه، وذلك بمشاركة القطاعين العام والخاص، مما يسهم في توفير أموال الدعم التي تقدمها الدولة، وتشغيل الآلاف من الشباب في هذا المشروع، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
– المشروع الثاني – إصلاح قطاع الغاز الطبيعي : حيث أن مصر حينما تقوم بتصدير مواردها الطبيعية – مثل الغاز الطبيعي- كمورد خام، تخسر مليارات الدولارات، كما تفقد خبرات لا تجد عملاً لها في الداخل، فتهاجر للخارج للبحث عن بديل، وبالتالي يمكن تجنب ذلك من خلال ثلاث مراحل :
1- استخدام ثلثي الغاز الطبيعي الخام في الصناعة والإنتاج المحلي لاستخراج خامات مثل “البولي إثيلين، و البولى بروبلين، والبلاستيك”.
2- تغطية الاستهلاك المحلي من الغاز لحل أزمة نقص أسطوانات الغاز الداخلية.
3- في حالة وجود فائض للغاز الطبيعي، يمكن تصديره للخارج.
– المشروع الثالث- نقل طمى النيل من خلف السد العالي: حيث يبلغ حجمه 6 مليارات طن، ويمكن نقله من خلال أنابيب ومعدات، لاستخدامه في إعادة استصلاح الصحراء ، وزيادة رقعة الأراضي الزراعية، مما ينتج عنه:
1- التخلص من الطمي المتراكم خلف السد العالي، والذي يتسبب في تعطيل توربينات السد.
2- خلق فرص عمل جديدة في هذا المشروع.
3- زراعة أراض لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية كالقمح والأرز.
وأخيرًا، يتعيّن على الحكومة المصرية التصدّي لجملةٍ من التحديات الكبرى إذا أرادت أن يُكتب النجاح لسياسة ملكية الدولة.
ولكن من المستبعد حدوث ذلك قد يكون بيع الحصص في الشركات المملوكة للدولة والمدرّة للربح الوسيلة الوحيدة أمام الحكومة لتأمين رأس المال الذي تشتدّ الحاجة إليه، لكن ذلك من شأنه أن يحرمها من بعض العائدات المضمونة.
أن المطلوب للخروج من الأزمة الاقتصادية هو استعادة ثقة المواطن المصري وثقة رجال المال والصناعة، بالإضافة إلى استخدام جزء من الاحتياطي المصري المقدر بحوالي 34 مليار دولار للإفراج عن كل الواردات الموجودة في الموانئ المصرية، و إنها يمكن أن تستخدم من 5 إلى 10 مليارات دولار من الاحتياطي المصري.الاستثمار في القطاعات المهمة:
ومن بين أهم هذه القطاعات، قطاعا الغذاء والدواء، فهما من السلع التي لا يمكن الاستغناء عنها، ويحتفظان بمرونة سعرية عالية، تجعل المستثمر دائما في حالة من التوازن بين قيمة رأس ماله والأسعار المعروضة في السوق، وتحقيق هوامش ربحية مضمونة.
ويعطي هذا البديل فرصة لصانع السياسة الاقتصادية، لترويج مجموعة من المشروعات في قطاعات الغذاء والدواء وغيرها من السلع المضمونة العائد، سواء قام بتنفيذ هذه المشروعات القطاع العام أو الخاص.
ومن الأفضل في هذه الحالة أن تمنح الحكومة العديد من المزايا لتلك المشروعات، لأنها تكفل لها إنتاج سلع يمكن من خلالها الاستغناء عن الاستيراد والحاجة للعملات الصعبة، وبالتالي تحسين وضع العملات المحلية.إذا كان إصدار النقود هو من الحقوق السيادية للدولة، فمن واجباتها أيضا أن تقوم بتأمين وحماية عوائد مساهمة الأفراد في النشاط الاقتصادي، ومن بين تلك العوائد، المدخرات، ولا يضمن حماية المدخرات إلا بناء الاقتصاديات القوية.
لقد أصبحت الأزمات الاقتصادية أمراً متكرراً بشكل يلفت النظر خلال الربع الأخير من القرن العشرين، وبداية القرن الحادى والعشرين قياساً إلى ما كانت عليه فى الفترة التى تلت الحرب العالمية الثانية. وقد تركزت معظم الأزمات فى منطقة آسيا وأمريكا اللاتينية، ولم تنج منها أيضاً أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية أخيرا.
فقد شهد النظام النقدى الأوروبى أزمة عملات ناشئة عن نظام آلية سعر الصرف الأوروبى خلال الفترة .١٩٩٣-١٩٩٢ وهناك أزمة المكسيك خلال الفترة -١٩٩٤ ١٩٩٥ والتى أطلق عليها Crisis Tequila، بالإضافة إلى ما شهدته منطقة شرق آسيا من خلال أزمات عامى ١٩٩٨-١٩٩٧ فى اندونيسيا، وكوريا، وماليزيا، والفلبين، وتايلاند كذلك أزمة البرازيل فى عام ،١٩٩٨ والأرجنتين خلال الفترة من -٢٠٠١ ،٢٠٠٣ وأخيراً الأزمة التمويلية العالمية الأخيرة فى الولايات المتحدة الأمريكية خلال عامى ٢٠٠٧ – .٢٠٠٨ وهناك عدد كبير من الأزمات ينطوى تحت اصطلاح الأزمة الاقتصادية أو المالية،
يمكن أن ينشأ كل منها على حدة، أو تتزامن مع بعضها البعض فى شكل تغذية متبادلة. فهناك مثلاً، أزمة النظام المصرفى والتى تجعل البنوك – حال حدوثها – فى حالة إعسار مالى، الأمر الذى يحتاج إلى ضخ قدر كبير من الأموال فى الجهاز المصرفى، أو القيام بعملية إعادة تنظيم للجهاز المصرفى. وهناك الأزمة المالية الشاملة وهى حالة تعبر عن وجود اختلالات حادة فى أسواق المال، تؤدى إلى إعاقة قدرتها على العمل بشكل فعال،
وبالتالى يكون لها آثار معاكسة كبيرة على الاقتصاد الحقيقى، وكذلك توجد أزمة الدين الخارجى وهى تشير إلى الوضع الذى تعجز فيه الدولة عن خدمة ديونها الخارجية، سواء كانت ديوناً حكومية أو خاصة. وأخيراً، هناك أزمة العملة وهى الحالة التى تتعرض فيها الدولة لفقدان قدر كبير من الاحتياطيات الدولية، أو عندما تتغير قيمة العملة بالانخفاض أو الارتفاع.وتعتبر الأزمة الاقتصادية أزمة أشمل وأعم من الأزمة المالية حيث أنها تحتوى فى طياتها مزيج من الأزمة المالية، والأزمة النقدية التى تتمثل مظاهرها فى المضاربات على العملة، واضطرابات الجهاز المصرفى، وانخفاض معدلات الادخار، وأحجام الكثير من المقترضين عن سداد القروض للبنوك مع ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض الاستثمار….الخ.
وتؤدى هذه العوامل مجتمعة أو منفردة إلى ظهور أزمة اقتصادية حادة – ٣٥٩ – فى المجتمع تنعكس أثارها على المعدل السنوى للنمو الاقتصادى فينخفض، كما ينخفض الطلب على السلع والخدمات وأيضا تنخفض الصادرات…..الخ.