كتبت مني جودت
أكد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الدعم التام التي تقوم به مصر وقطر والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستبشرين خيرا بوقف إطلاق النار على الأراضي اللبنانية؛ مما يساهم في تخفيض التصعيد في المنطقة.
وقال أمير الكويت- خلال كلمته في افتتاح القمة الخليجية الـ 45 في الكويت، اليوم الأحد- “نؤكد دعمنا أيضا لكافة إسهامات دول المجلس لاستقرار المنطقة، ومنها قيادة المملكة العربية السعودية للجهود الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين في إطار التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، بالإضافة إلى استضافتها لقمة المتابعة العربية الإسلامية المشتركة”.
وجدد أمير الكويت إدانة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم على أرض فلسطين المحتلة، والإبادات الجماعية المتعاقبة بحق الشعب الفلسطيني الشقيق، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن- على وجه الخصوص- بممارسة دوره، من خلال ضمان تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والوقف الفوري لإطلاق النار، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الأبرياء، وضمان فتح الممرات الآمنة ووصول المساعدات الإنسانية العاجلة.
ونوة أمير الكويت، إلى أنه نتج عن ازدواجية المعايير في تطبيق القوانين والمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة استشراء الاحتلال الإسرائيلي وزعزعة أمن المنطقة واستقرارها، قائلا “ها نحن نشهد ما تتعرض له كل من الجمهورية اللبنانية، والجمهورية العربية السورية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من اعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي”.
وأكد أمير الكويت، ثبات موقف بلاده المبدئي التاريخي المساند للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله المشروع لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين المحتلة، ونيل حقوقه السياسية كافة، وإقامة دولته المستقلة على أرضه في حدود الرابع من يونيو للعام 1967، وعاصمتها (القدس الشرقية) وفقا للمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة.
وأشاد بالبوادر الإيجابية البناءة التي عبرت عنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية نحو مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتطلع إلى أن تنعكس على الملفات العالقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول المجلس كافة، والارتقاء بمجالات التعاون إلى آفاق أوسع، في ظل ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وقال أمير الكويت، إن “إيمانا بمبدأ حسن الجوار، وأن الحوار ركيزة محورية لتجاوز العقبات والتحديات، نجدد دعوتنا للأشقاء في جمهورية العراق بتصحيح الوضع القانوني لاتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله، واستئناف اجتماعات الفرق الفنية التابعة لها، والعودة إلى العمل وفقا لما نص عليه بروتوكول المبادلة الأمني لعام 2008، واستئناف اجتماعات الفرق الفنية القانونية المشتركة لاستكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة رقم (162)، وذلك وفقا لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام (1982)”.
وأشار إلى التطلع إلى دعم قادة مجلس التعاون لضمان استمرارية متابعة مجلس الأمن دون غيره من أجهزة الأمم المتحدة، لملفي الأسرى والمفقودين والممتلكات الكويتية، بما فيها الأرشيف الوطني، وذلك بعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، مؤكدا الالتزام باستكمال مسيرة العمل الخليجي المشترك نحو كل ما من شأنه تلبية طموحات شعوبنا وتحقيق تطلعاتها إلى مستقبل مشرق، تنعم فيه بالرفعة والنماء والرخاء.
وأضاف أن الجمع اليوم يجسد وحدة الصف، ومثالا مشرقا لقوة الاتحاد والتلاحم والتكامل، وانعكاسا دقيقا لإيماننا الراسخ بضرورة تعزيز وتوحيد العمل الخليجي المشترك، من أجل مواكبة التحديات الناجمة عن تسارع الأحداث الإقليمية والدولية وانعكاساتها، والارتقاء بمجالات التعاون نحو آفاق أوسع تلبي تطلعات شعوبنا وطموحاتها، وتحقق هدفنا المنشود، ألا وهو ضمان ازدهار دولنا في محيط يعمه الأمن والأمان والاستقرار.
وتابع: “أننا نجتمع اليوم في ظل ظروف بالغة التعقيد باتت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مهددة تنمية شعوبنا ورخاءها.. الأمر الذي يتطلب منا تسريع وتيرة عملنا الهادف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي، من خلال توحيد السياسات، وتنويع مصادر الدخل غير التقليدية، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، ودعم الصناعات المحلية، وتوسيع قواعد الابتكار وريادة الأعمال خاصة في المجالات المستحدثة، مثل مجالات الذكاء الاصطناعي، وذلك لتعزيز تنافسية اقتصاد بلداننا على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأردف: “تنطلق مسيرة عملنا نحو خلق اقتصاد خليجي متكامل مرن قادر على تلبية تطلعات شبابنا، من منطلقات أساسية أهمها التعليم، وصقل مواهبهم وشد هممهم نحو المساهمة في تحقيق الاقتصاد الخليجي المتكامل الذي ننشده، وبلوغ طموحاتنا باستدامة نماء ورخاء شعوبنا، من خلال ضمان جودة عناصرها البشرية، وتنويع مصادر دخل دولنا الشقيقة”.
كما قال إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية أثبت، منذ انطلاقه في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة (أبوظبي)عام 1981، بفكرة من المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، أن دولنا قادرة من خلال تكاتفها وتلاحمها على تحقيق رخاء شعوبنا، وصون استقرارها، وتحقيق أمنها، “فها هو مجلسنا اليوم وبعد مضي أكثر من أربعة عقود من الزمن لايزال شامخا في وحدته، ثابتا في مواقفه، صلبا في إرادته، صامدا في سعيه لإرساء دعائم الأمن والسلم الدوليين، عبر دفاعه عن كافة القضايا العادلة أينما كانت”.