د. عادل عامر

الوعي المتأخر بين المصريين بالصهيونية وخطورتها في تلك السنوات

كتب د/ عادل عامر

كان هدف الصهاينة الأساسي الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أرض فلسطين التاريخية بأقل عدد ممكن من أهلها الفلسطينيين. وما زال الهدف كما هو. شجعت الحركة الصهيونية بشكل كبير هجرة يهود أوروبا الجماعية إلى أرض فلسطين خلال النصف الأول من القرن العشرين.

الهدف القومي الأعلى لإسرائيل

إقامة إسرائيل الكبرى ذات الهوية اليهودية النقية، كقوة إقليمية عظمي مهيمنة، في منطقة الشرق الأوسط، ولتحقيق ذلك في المرحلة القادمة –وفي ضوء ما يسمي بعملية السلام التي قبلها العرب- فإن على إسرائيل أن تسعي من خلال معاهدات السلام وترسيم الحدود إلى ضم ما تستطيعه من المناطق التي احتلتها في عام 1967، والتي تحقق متطلبات أمنها من وجهة النظر الجيواستراتيجية، ويكفل لها الحصول على مصادر مياه إضافية، وفرض شرعيتها على تلك الأراضي، مع إخلائها من السكان العرب حفاظاً على الهوية اليهودية، على أن تعمل الاستراتيجية العسكرية على تحقيق ذلك من خلال الردع الوقائي والانتقامي الجسيم، وتأمين عمليات الضم والاستيطان وتهويد الأراضي، والتحكم في المنطقة سياسياً واقتصادياً وثقافياً مع الاعتماد على الذات عسكرياً واقتصادياً.

الهدف السياسي

ضمان بقاء الدولة العبرية في الشرق الأوسط داخل حدود آمنة معترف بها دولياً، وفي ظل تفوق حضاري، وعلاقات عميقة مع جيرانها العرب ودول الجوار الجغرافي الأخرى، وبما يؤمن سيادة إسرائيل على المنطقة سياسياً واقتصادياً، ويمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وفاعلة مجاورة لإسرائيل، ويضع الكيان الفلسطيني في مناطق الحكم الذاتي تحت الهيمنة الإسرائيلية المباشرة عسكرياً، وغير المباشرة سياسياً واقتصادياً. هذا مع التكيف والتأثيرات التي تفرضها عملية السلام، وتهويد المناطق التي سيتم ضمها لإسرائيل من خلال تكثيف الاستيطان وتقليص التواجد العربي فيها إلى أدني حد، والسعي إلى مد السيطرة الإسرائيلية بأساليب مباشرة وغير مباشرة إلى منابع أنهار الأردن وجنوب لبنان وجبل الشيخ، مع السعي للحصول على حصة ( 0.8 مليار م3) من مياه النيل في إطار التعاون الإقليمي مع مصر.

الهدف العسكري

احتفاظ إسرائيل بتفوق عسكري كمي ونوعي في المجالين التقليدي وفوق التقليدي على جميع الدول العربية، وبما يمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية، وتفعيل سياسة الردع ببعديها النفسي والمادي وفرض إرادتها على المنطقة، ومع الاستعداد للجوء للعمل العسكري المباشر قبل حدوث خلل في الميزان العسكري لغير صالح إسرائيل، أو خرق الترتيبات الأمنية المتفق عليها، أو عند ظهور بوادر لشن عمليات عسكرية شاملة أو محدودة أو استنزافية من جانب أعداء إسرائيل، أو وجود دلائل تهدد بكسر الاحتكار النووي الإسرائيلي في دائرة مجالها الحيوي، مع السعي لزيادة قدرة إسرائيل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في التسلح. وامتلاك قدرات ردع تقليدية وفوق تقليدية متنوعة، وذات مصداقية وعلى درجة عالية من التأهب، قادرة على تدمير أية قوات مسلحة أو إرهابية مناوئة لإسرائيل، وذلك بالاستعداد لتوجيه ضربات وقائية واستباقية عند اللزوم داخل أرض الدول المعادية، وبما يقضي على التهديد قبل انتقاله إلى داخل إسرائيل. مع الاستعداد أيضاً لاستغلال نجاح العمليات القتالية لأقصي حد وطبقاً لظروف المواقف التي تنشب في حينه، وبما يخلق أوضاعاً إقليمية جديدة تؤمن حصول إسرائيل على المزيد من الأراضي والموارد الطبيعية، وتنقل حدود إسرائيل إلى خطوط جديدة يمكن الدفاع عنها والتمسك بها.

الهدف الاقتصادي

استقرار وتنمية الاقتصاد الإسرائيلي باستثمار الإمكانات الذاتية والمساعدات الخارجية على الوجه الأمثل، مع بسط السيطرة على اقتصاديات دول المنطقة بأساليب مباشرة وغير مباشرة، وفتح أسواق جديدة لإسرائيل في جميع دول العالم، والتعامل مع التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية من أجل الاستفادة من الميزات التي تمنحها لأعضائها، وخلق المصالح المشتركة، هذا مع تأمين حصول إسرائيل على المزيد من الموارد المائية والنفطية والمعدنية، وبما يمكنها من استيعاب مزيد من يهود الشتات، والسعي التدريجي لتقليص اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي على المساعدات الأجنبية.

الهدف الاجتماعي

استمرار البقاء القومي بدرجة عالية من الصلابة ونقاء الجنس اليهودي، وذلك بزيادة حجم القوة البشرية وتحسين نوعيتها من خلال استكمال هجرة يهود العالم لإسرائيل

(10مليون يهودي في الشتات) وتشجيع زيادة النسل اليهودي، وتقليص التواجد العربي في أرض إسرائيل. مع السعي لتقوية روابط التماسك الاجتماعي والقضاء على الصراعات والتناقضات العرقية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي تسود المجتمع اليهودي، وترسيخ قواعد التضامن بين فئاته، ورفع المستويات الثقافية والخدماتية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والتامين، وتوازن التركيبة السكانية رأسياً وأفقياً داخل إسرائيل (تعمير صحراء النقب) وبما يحقق أهداف ومخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

الهدف الأيديولوجي

إحياء الحضارة اليهودية بإعادة بعث الروح اليهودية الدينية في المجتمع الإسرائيلي، وتقوية التقاليد اليهودية بين الشباب، وإثراء فكرة الصهيونية كمبدأ أساسي عنصري، وإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى باعتباره الهدف الأسمى ليهود العالم، والقادر على توحيدهم والتفافهم حول إسرائيل. وذلك من خلال تنشيط الثقافة والتاريخ اليهودي في نفوس الشبيبة الإسرائيلية، وبالتقدم والرقي في كافة المجالات العلمية، وزيادة نفوذ اللوبيات وجماعات الضغط الصهيونية في الدول الكبرى وتقوية النفوذ اليهودي في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وبلدان أوروبا الشرقية، مع العمل في ذات الوقت على زرع ونشر عوامل الفرقة والتشتت والتحزب الفكري في البلدان العربية، وبما يؤدي إلى زيادة التطرف الديني والطائفي والعرقي، والقضاء على فكرتي القومية العربية والتضامن الإسلامي وإحلالهما بفكرة التعاون الإقليمي الشرق أوسطي، وتوظيف الأصولية الإسلامية وأيديولوجيات الأقليات في المنطقة لصالح إسرائيل، وذلك في تعاون وثيق مع قوي التطرف الصليبي في العالم.

الهدف التكنولوجي

تطوير البنية الأساسية القومية المقامة في مجالات العلوم والاتصالات والتقنية الآلية، والصناعات كثيفة العلوم، خاصة في ميادين البيوتكنولوجيا، والميكروإلكترونيك، والذكاء الصناعي، والأدمغة الإلكترونية، وغزو الفضاء، وأنظمة المعلومات، وبما يشكل ركيزة وقاعدة للانطلاقة التكنولوجية التي ستسود بها إسرائيل المنطقة في هذا القرن، وبحيث تكون مالكة للمعارف العلمية والتكنولوجية التي تملكها الدول العظمي، وليست متخلفة عنهم، وبما يساعد على الانطلاق أفقيا ورأسياً في مجالات التنمية الشاملة، ويهيئ الشعب الإسرائيلي ليعيش في عصر متقدم علمياً وتكنولوجياً.

أهداف الحركة الصهيونية العالمية

تنشيط حركة الهجرة إلى إسرائيل، وبما يؤمن وصول تعدادها في عام 2010 إلى 10 مليون نسمة مع توجيه المهاجرين الجدد بصورة منهجية ومخططة نحو مشروعات استيطانية ذات أبعاد اقتصادية وعلمية واجتماعية تساعد على سرعة دمجهم في المجتمع الإسرائيلي، وبما يساهم في تنفيذ خطط التنمية والدفاع، ويعوض الفجوة البشرية بينها وبين الدول العربية بتفوق نوعي. هذا مع السعي إلى إعادة إنشاء حركة صهيونية شعبية في الخارج تؤمن استعادة المضامين الروحية للحركة الصهيونية التي تآكلت بفعل انغماس يهود الشتات في المجتمعات الأخرى وإعادة ربطهم بالوطن الأم بصور مختلفة، وتنشيط مناهج التربية اليهودية بين يهود الشتات.

ثانياً: المجال الحيوي لإسرائيل

حدد شارون في عام 1982 عندما كان وزيراً للدفاع دائرة المجال الحيوي لإسرائيل، وذلك أمام لجنة الدفاع والخارجية للكنيست في جلستها في 12/12/1982 على النحو التالي:

هي المنطقة التي تضم مصالح إسرائيل الاستراتيجية، وتشمل جميع مناطق العالم العربي المتاخمة، علاوة على إيران وتركيا وباكستان وشمال أفريقيا وحتى زيمبابوي وجنوب أفريقيا

جنوبا”. وقد توسعت هذه الدائرة في التسعينيات لتمتد من الساحل الشرقي للأطلنطي غرباً، إلى إيران وباكستان شرقاً، ومن دول آسيا الوسطي الإسلامية شمالاً إلى كيب تاون بجنوب أفريقيا جنوبا”.

 

اضف رد

Recent Posts

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزيرة التضامن الاجتماعي تلقي كلمة مصر في القمة العالمية للإعاقة بـ” برلين”

كتبت ندي احمد ألقت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، كلمة مصر في القمة العالمية ...