منصات الاستثمار الإلكتروني بين الإغراءات والمخاطر.. FBC نموذجًا لخسارة رأس المال

كتب احمد المسيري

في عصر التحول الرقمي، انتشرت منصات الاستثمار الالكتروني  التي تعد المستثمرين بأرباح سريعة من خلال التداول في العملات الرقمية، الأسهم، أو حتى المشروعات الناشئة.

ومن بين هذه المنصات، برزت FBC وغيرها من المنصات المشابهة، التي اجتذبت العديد من المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة دون الحاجة إلى خبرة مالية عميقة.

لكن رغم الإغراءات الكبيرة التي تروج لها هذه المنصات، يواجه المستثمرون مخاطر حقيقية، بدءًا من عمليات الاحتيال وانعدام الرقابة القانونية، وصولًا إلى تقلبات السوق التي قد تؤدي إلى خسارة رأس المال بالكامل.

وخلال السطور التالية  تلقي “بوابة الأهرام”، الضوء على آلية عمل هذه المنصات، ونحلل المخاطر المحتملة التي ينبغي أن يأخذها المستثمرون في الاعتبار قبل الانخراط في هذا النوع من الاستثمارات.

و يقول عبد الله بركات، خبير أسواق المال، في البداية منصة FBC ومثل هذه المنصات غير مُرخصة في مصر، ولا تخضع لرقابة البنك المركزي أو الهيئة العامة للرقابة المالية، ولذلك هي مُجّرمة، مضيفًا عندما تتم عملية الاحتيال لا يمكن للضحايا الحصول على أموالهم مرة أخرى لعدم توفر المساحة لتدخل الدولة في هذا الأمر.

ما هي منصة FBC؟

وتابع: أما نوعيتها فهي عبارة عن تسويق شبكي يعتمد على الإقناع والترويج من خلال العنصر البشري داخل الدولة بعد استدراجه بالأرباح المستمرة واليومية للحصول على درجة كبيرة من الثقة مثلها مثل عمليات النصب التي كانت تتم في السابق بأسماء وطرق وأساليب مختلفة مثل ” المستريح ” الذي يجمع الأموال دون امتلاك شركة أو ترخيص أو قناة شرعية خاضعة لرقابة الدولة ولكن تتم هذه العمليات بشكل أحدث وطرق إقناع أكبر من خلال استخدام التقدم التكنولوجي وسهولة التعاملات و الحصول على الربح اليومي دون مجهود .

حملات توعوية لطرق الاستثمار الآمن

ويؤكد بركات، على أننا بحاجة لانتشار التوعية الخاصة بالاستثمار بشكل كبير من قِبل الدولة والشركات المتخصصة وكل فرد متخصص لتجنب وقوع ضحايا مرة أخرى لمثل هذه المنصات والتي مازالت قائمة في الوقت الذي نكتب فيه وستظل مستمرة طالما أن هناك عدم معرفة عند الكثير من الناس بطرق الاستثمار الآمنة والشرعية التي تكفُل الدولة حمايتها.

منصات الاستثمار الرقمي

 

النصائح الضرورية قبل اتخاذ خطوة الاستثمار

ويوصي خبير أسواق المال، ببعض النصائح الضرورية قبل اتخاذ خطوة الاستثمار  وتشمل:

1- التأكد من تراخيص الجهة التي توّد أن تحقق الربح من خلالها وهل هي خاضعة للبنك المركزي للدولة أو الجهات الرقابية المختصة؟، حتى يحق للمواطن المطالبة بحقوقه وأمواله وقت حدوث أي عقبة أو مشكلة .

2- أن يكون توجه المواطن لقنوات معلومة مثل صناديق الاستثمار والبنوك و البورصة المصرية والشركات المرخصة وكل هذه القنوات الآمنة توفر الدولة المعلومات عنها ويمكن لأي شخص الحصول عليها بسهولة.

3- البحث دائمًا عن المعلومة ودقة التحريات عن كل جهة ترسل رسائل عن الاستثمار أو بالمكالمات الهاتفية وخاصة أن الموضوعات والطرق التي يتكلمون عنها دائمًا تكون خارج نطاق العقل والمنطق والواقع فهنا يجب عدم التسرع .

منصات الاستثمار الرقمي

الاستثمار من خلال التداول

ونوّه بركات، عن الاستثمار من خلال التداول فهنا يجب أن نتحدث عن أكبر قناة استثمارية وأهمها وهي “البورصة المصرية” فهي توفر طرق الاستثمار الآمنة للمواطن الذي يوّد أن يحصل على استثمار آمن وجيد، موضحًا ولكن قبل التداول يجب أن نذكر أيضًا بعض النصائح عن الاستثمار في أسواق المال وأهمها: “الاستثمار بالفائض من رأس المال حتى يحصل المستثمر على حرية القرار الذي لا يرتبط بتوقيت أو ظروف مادية معينة لتحقيق أفضل عائد ممكن، وأيضًا ضرورة البحث عن المعرفة بالتداول كي يستطيع إدارة رأس ماله بأفضل طريقة ممكنه من خلال معرفة أفضل توقيت لعملية الشراء والبيع، وإذا لم تتوفر المعرفة لدى المواطن فهناك صناديق استثمار يديرها خبراء على أعلى مستوى من الاحترافية متوفرة في الشركات المرخصة من الدولة والتي تخضع بشكل كامل للجهات الرقابية المختصة”.

 وفي ختام حديثه، ينصح خبير أسواق المال، عبد الله بركات المواطنين بعدم الانسياق الأعمى خلف المنصات التي توهم الناس بأرباح خيالية وغير واقعية،  وعدم التسرع لتجنب خسارة رأس المال، مؤكدًا على أهمية التوعية من جميع الجهات المتخصصة لتجنب وقوع ضحايا للاحتيال الذي ينتج عن عدم معرفة، فضلا عن دور الإعلام بجمع منصاته المرئية والمسموعة دور كبير جدًا في نشر هذه التوعية.

عبد الله بركات خبير أسواق المال

 

ومن جانبه، يوضح الدكتور محمد أنيس المحلل الاقتصادي، أن على المدخر قبل اتخاذ قرار باستثمار مدخراته مع أي شركة أن يتأكد بنفسه من بيانات ترخيص الشركة،  وأين تم ترخيصها بمعنى الدولة التابع لها، وما هي الجهة الرقابية التي تقوم بالرقابة على الشركة، فإن كانت الشركة مرخصة محليا فهذا أمر جيد؛ حيث أنها  ملزمة بالقوانين المصرية وبالرقابة عليها من الهيئات الرقابية المصرية.

وتابع: أما إن كنت شركة أجنبية ولا فرع لها في مصر فمن الأفضل أن تكون مرخصة في بريطانيا أو في أميركا؛ حيث أن الهيئات الرقابية في كلتا الدولتين هم من الأقوى على مستوى العالم، ولكن المشكلة هي أن كل الشركات الوهمية التي يكتشف لاحقًا أنها شبكات نصب   لا تكون مرخصة محليًا أو في بريطانيا أو أميركا. بل تكون مرخصة ” OFFSHORE “- أوف شور- في جزر الأطلنطي والمحيط الهادي، جزر الكاريبي والبهاما. لذا وجب على المدخر قبل اتخاذ قراره الاستثماري أن يتأكد من ترخيص الشركة وهذا أمر يسير يمكن لكل فرد القيام به وليس المحترفين فقط.

منصات الاستثمار الرقمي

 

طرق الاستثمار بشكل آمن

واستكمل أنيس حديثه قائلا: “إذا كان المدخر يرغب في استثمار مدخراته بشكل آمن تماما مع  مستويات مخاطر مختلفة، فهناك فرص شراء للودائع البنكية أو السندات الحكومية أو الاستثمار العقاري أو وثائق صناديق الاستثمار الخاصة أو الاستثمار المباشر بالأسهم المصرية في البورصة المصرية، لافتًا إلى أن تلك الأوعية الاستثمارية المذكورة تختلف في عوائدها ونسب المخاطرة بها؛ حيث تتنوع ما بين أوعية استثمارية ذات عائد ثابت ومخاطرة صفرية مثل الودائع البنكية والسندات الحكومية أو أوعية استثمارية ذات عائد مرتفع ومخاطرة أعلى مثل وثائق الصناديق الاستثمارية الخاصة والاستثمار في الأسهم المصرية بالبورصة المصرية.

الدكتور محمد أنيس المحلل الاقتصادي

 

الإجراءات المطلوبة لتأسيس شركات ذات فرص استثمارية كبيرة

ويوصي المحلل الاقتصادي، الدكتور محمد أنيس، فيما يخص الإجراءات المطلوبة، فهناك ضرورة لتيسير الإجراءات البيروقراطية لتأسيس الشركات الفردية وشركات الخدمات المالية الغير مصرفية، وشركات ذات الأغراض الخاصة وشركات رأس المال المخاطر حتى يصبح هناك سهولة في إنشاء شركات ذات فرص استثمارية كبيرة  حتى لو بمخاطرات عالية يتحملها المؤسسون؛ مما يشبع لدى الأفراد شهية الاستثمار ذات المخاطر المرتفعة من دون الوقوع في مخالب شبكات النصب التي لا تتوقف وتتكرر دائما.

اضف رد

Recent Posts

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزيرة التضامن الاجتماعي تلقي كلمة مصر في القمة العالمية للإعاقة بـ” برلين”

كتبت ندي احمد ألقت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، كلمة مصر في القمة العالمية ...