فيروس كورونا وتأثيره علي البيئة

 

بقلم دكتور / وائل محمد رضا

نائب رئيس جمعية مجلس علماء مصر

هلت علي العالم أجمع منذ بداية عام 2020 جائحة فيروس كورونا أو (كوفيد 19) والذي حصد ما يقرب من 383 ألف شخص وعدد إصابات فاقت أكثر من 6مليون شخص حول العالم حتي الآن مما أدي إلي إتخاذ حكومات الدول إجراءات إحترازية وجعلها تفرض حظر التجوال علي مواطنيها وتوقفت الحياة تقريباً حول العالم وآثار هلعاً عالمياً علاوة على توجيه ضربة مباشرة للإقتصاد العالمي .. مما جعله أشبه بمدينة أشباح كبيرة وسياسة الإغلاق شبه التام التي تتبعها تقريباً كل دول العالم للحد من إنتشار فيروس كورونا ومحاولة منع تفشي الإصابة بهذا الفيروس الخطير .

ونتيجة هذا الحظر الإجباري الذي تم فرضه علي الشعوب جراء هذا الفيروس جعل البعض يلتزم بهذا القرار ممن يخاف علي نفسه وأهله من هذا الفيروس القاتل وإستهتر ولم يلتزم البعض الآخر وقلل من أهمية هذا الحظر.

ونتيجة هذا الحظر وتوقفت – تقريبا ً- كافة الأنشطة الإقتصادية حول العالم وبقاء البشر في منازلهم وما ترتب عليه من حظر للتنقلات غير الضرورية وفرض إجراءات إغلاق كامل في معظم دول العالم جعل بوسعنا رصد التغيرات الإيجابية التي طرأت على كوكبنا بفعل غياب سكانه عنه بوجه عام للمرة الأولى على الإطلاق بسبب هذا الفيروس القاتل فقد كان ذلك في صالح البيئة من خلال وجود تغيرات إيجابية حدثت خلال الثلاثة أشهر الماضية وصب في صالح كوكب الأرض فعلي سبيل المثال بدت الممرات المائية في مدينة البندقية الإيطالية الآن أكثر نقاءاً بسبب التراجع الكبير والحاد في حركة القوارب السياحية.

ومن خلال صور الأقمار الصناعية التي نشرتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية رُصِدَ تراجع شهدته الصين خلال شهريْ يناير وفبراير الماضيين في إنبعاثات غاز ثاني أكسيد النيتروجين التي تنتج في الغالب عن إستخدام الوقود الأحفوري (البترول).

وتبين مدى إنخفاض التلوث البيئي بالعديد من المدن الإقتصادية العالمية فقد نقل موقع “نوتر بلانات. انفو” الفرنسي المتخصص بالبيئة صوراً لإنخفاض غيمة التلوث التي كانت تغزو معظم المدن الفرنسية وربط  الموقع هذا الإنخفاض بالحجر الصحي.

وأكدت بيانات مُستقاة من صور الأقمار الصناعية أن إنخفاض مستويات التلوث بالعديد من الدول الأوروبية على رأسها إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة ومدينة ميلانو هي الأخرى عرفت إنخفاضاً وتراجعاً ملحوظاً في مستويات إنبعاثات غاز ثاني أكسيد النيتروجين وبشكل تدريجي بعد دخول المدينة في حجر صحي شل حركة كل القطاعات الإقتصادية .

والولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى كانت ضمن الدول التي عرفت إنخفاضاً في مستوى التلوث ففي مدينة نيويورك تراجعت مستويات التلوث بنحو 50 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي كما عرفت إنخفاضاً مفاجئاً في إنبعاثات الغازات المسببة للإحتباس الحراري تزامناً مع إغلاق المصانع وشبكات النقل والشركات .

وتفيد نتائج إستخلصها باحثون من مركز “أبحاث الطاقة والهواء النقي”، المتخصص في دراسة التبعات الصحية لتلوث الهواء بأن إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم بدوره عن إستخدام الوقود الأحفوري تراجعت هي الأخرى بنسبة 25 % بسبب الإجراءات المتخذة لإحتواء التفشي الوبائي لفيروس كورونا المستجد وإنحسرت الإنبعاثات في الصين بنسبة 25 % في مطلع العام الحالي منذ أن لزم الناس منازلهم وأغلقت المصانع وتراجع إستهلاك الفحم بنسبة 40 % في ست من أكبر محطات الطاقة في الصين منذ الربع الأخير من عام 2019 إذ تحسنت جودة الهواء في 337 مدينة حول العالم بنسبة 11.4 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وفي الهند أدى حظر التجوال الذي فُرِضَ في مختلف أنحاء البلاد في الثاني والعشرين من شهر مارس الماضي إلى أن يصل مستوى التلوث بسبب غاز ثاني أكسيد النيتروجين إلى أدنى مستوياته خلال فصل الربيع على الإطلاق وفقاً لمركز “أبحاث الطاقة والهواء النقي”.

أما في أمريكا الشمالية وهي إحدى أكثر البقاع التي تشكل مصدراً للتلوث في العالمفستشهد تطورات مماثلة على الأرجح بالتزامن مع بدء حالة إنكماش إقتصادي واسعة النطاق في مختلف أنحائها.

ولا يعني ذلك أن محاربة الإنبعاثات الغازية المُسببة لظاهرة الإحتباس الحراري ( الصوبة الزجاجية ) تستلزم أن يواجه العالم أزمة صحية حادة كتلك التي يمر بها الآن. لكن ما يحدث حالياً يجب أن يمنحنا سبباً للتفكير ملياً في تأثير الأنشطة البشرية على طبيعة الوضع على سطح كوكب الأرض .

وأدى فرض قيود على السفر والتنقلات غير الضرورية إلى أن تُبقي شركات الطيران طائراتها على الأرضمما أفضى إلى أن تقلص هذه الشركات عدد رحلاتها الجوية بشكل كبير أو تُوقِفُها بشكل كامل.

وقد أظهرت دراسة نُشِرَت عام 2018 أن 8% من الإنبعاثات الغازية في العالم ناجمة عن النشاط السياحي وأن لحركة السفر الجوي نصيب كبير في هذا الشأن.

وفي ضوء هذه الإحصائيات والتي يعززها ما نراه من مؤشرات ملحوظة للإنعكاسات البيئية الإيجابية لبقاء سكان العالم في منازلهم لدحر خطر فيروس كوروناكان لها على الجانب الآخر آثراً إيجابياً على الحياة الإنسانية .

ولا شك أننا بحاجة إلى إدخال تغييرات كبيرة على الطريقة التي نتنقل بها عبر العالم إذا كنا نرغب في تحقيق الهدف المنصوص عليه في إتفاق باريس للمناخ بشأن إحتواء إرتفاع درجة حرارة الأرض بحلول عام 2030 بما لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية أكثر من المستوى الذي كانت عليه في عصر ما قبل الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر .

وباتت شوارع المدن في معظم دول العالم خاوية على عروشها في ظل مساعي حكومات هذه الدول لوقف التفشي الوبائي لفيروس كورونا المستجد .

وتحرز بعض شركات الطيران تقدماً على هذا الصعيد عبر إجرائها أبحاثاً بشأن عدد من الطرق المبتكرة الرامية لتقليل اللجوء إلى الوقود الأحفوري مثل إستخدام بدائل كالوقود الحيوي أو تشغيل طائرات ذات محركات تعمل بالطاقة الكهربائية.

ولوحظ إنخفاض كبير في نسبة الغازات الملوِّثة والغازات المسببة للإحتباس الحراري والإنبعاثات الضارة في كثير من دول العالم نتيجة تأثيرات إنتشار فيروس كورونا على عمليات إنتاج الطاقة وحركة النقل الجوي والتنقلومع توقف وزيادة عدد الموظفين الذين أخذوا بالعمل من بيوتهم وبينما سيزيد عمل ملايين الناس من بيوتهم من إستخدام الطاقة الكهربائية للإضاءة والتدفئة وغيرها فإن تأثير القيود المفروضة على وسائل النقل العام وتباطؤ الإقتصاد قد يكون له أثر على إنخفاض الإنبعاثات الكلية.

ووفقاً لتقرير نشرته“BBC“في 19 من شهرمارس الماضي وأكده باحثون في جامعة كولومبيا إن النتائج الأولية التي تمخضت عنها بحوثهم تشير إلى إنخفاض نسبة غاز أول أكسيد الكربون في مدينة نيويورك الأمريكية الناتج بدرجة رئيسة عن إستخدام السيارات بنسبة 50 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2019كما إنخفضت إلى حد كبير نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون من 5 إلى 10 % والذي يسبب إرتفاع درجات الحرارة ويسهم في تغير المناخ من خلال تدفئة الكوكبكما إنخفضت نسبة غاز الميثان أيضاً ، ولكن ثمة خوف من أن نسب هذه الغازات ستعود للإرتفاع على الأرجح بسبب الأسلوب الذي ستتبعه الحكومات المختلفة إلي المضي في تحفيز إقتصادها ودفع عجلات نموها مرة أخرى ويحذر العلماء من عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ظهور فيروس كورونا مما قد يؤدي لإرتفاع نسب التلوث إلى مستوى أعلى مما كانت عليه من قبل وذلك بسبب السعي لتعويض الخسائر التي تراكمت بسبب الإغلاق.

ففي عامي 2008 – 2009 بعد إنتهاء الأزمة المالية العالمية إرتفعت نسبة الإنبعاثات الكربونية بنسبة 5 % نتيجة برامج التحفيز التي أدت إلى إرتفاع إستخدام الوقود الأحفوري.

وقد أشار معهد روبرت كوخ بألمانيا إلي سبعة تغييرات بيئية بسبب إنتشار فيروس كورونا المستجد منها :

1 – تحسن جودة الهواء :

في ظل توقف معظم العمليات الصناعية في العالم بدأت جودة الهواء في التحسن بشكل ملحوظ فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تراجع نسب تركز غاز ثاني أكسيد النيتروجين في العالم وهو غاز سام ينبعث بصورة رئيسة من عوادم السيارات والمصانع وأحد أكبر مسببات تلوث الهواء في العديد من المدن كما يرى البعض أن هذه الضربة الإقتصادية تحمل طابعاً إيجابياً لأنها تسببت في إنخفاض النشاط الصناعي مما أسفر عن الحد من تلوث الهواء وبالتالي إنقاذ آلاف الأرواح التي كانت تموت سنوياً بفعل تلوث الهواء.

2 – تراجع إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون :

تسببت أزمة فيروس كورونا أيضاً في إنخفاض نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء حول العالم فبفضل توقف النشاط الإقتصادي بشكل كبير في معظم الدول قلت نسبة إنبعاث هذا الغاز. وفي الصين وحدها قل تركيز هذا الغاز في الهواء بنسبة 25 % بحسب ما نقله موقع “Carbon Brief”المتخصص ببحوث المناخ وقد ينتج عن ذلك إنخفاض يبلغ 1 % من الإنبعاثات الصينية هذا العام .

3 – عالم جديد للحيوانات في المدن الخاوية :

بينما إنعزل البشر في بيوتهم لمحاولة السيطرة على إنتشار فيروس كورونا أصبح المجال مفتوحاً أمام بعض الحيوانات لإكتشاف العالم في غيابهم فقلة الحركة المرورية في الشوارع أنقذت الحيوانات الصغيرة التي بدأت تستيقظ من سباتها الشتوي مثل القنافذ من الدهس تحت عجلات السيارات.

4 – رفع الوعي بشأن تجارة الحيوانات البرية :

يتمنى نشطاء حماية البيئة أن يكون فيروس كورونا سبباً في تقليل تجارة الحيوانات البرية في جميع أنحاء العالمبعد أن باتت هذه التجارة تهدد العديد من الفصائل بالإنقراض. ويرجح بعض العلماء أن فيروس كورونا المستجد نشأ في الأصل في أحد أسواق تجارة الحيوانات البرية في مدينة ووهان الصينية التي تعد محوراً للتجارة المشروعة وغير المشروعة لهذه الحيوانات على حد سواء.

5 – نقاء المياه :

إنتشرت صور القنوات المائية من مدينة البندقية بعد أيام من إعلان إيطاليا إجراءات الإغلاق التام حيث ظهرت المياه نقية وونظيفة وشفافة دون شوائب للمرة الأولى مما كانت عليه قبل فيروس كورونا وصار من السهل على المواطنين مشاهدة الأسماك وقاع القناة ويرجع السبب في ذلك إلى قلة حركة المراكب والقوارب السياحية بعد أن توقف تحريكها للرواسب في مياه المدينة كما أن قلة سفن النقل في البحار أعطى مجالاً للكائنات البحرية مثل الحيتان والدلافين للعوم بهدوء وبدون إزعاج.

 

 

 

 

 

 

 

6 – زيادة المخلفات البلاستيكية :

لم تكن جميع التغييرات البيئية في الفترة الأخيرة إيجابية فأحد الآثار السلبية للجائحة زيادة المخلفات البلاستيكية بشكل كبير بداية من القفازات الطبية والكمامات ومروراً بالعبوات ويرجع السبب في ذلك إلى إتجاه المواطنين للوجبات الغذائية المغلفة والمعبأة في الوقت الحالي.

7 – تجاهل أزمة المناخ :

كانت قضية التغير المناخي مطروحة بقوة على الساحة قبل ظهور فيروس كورونا إلا أنها إختفت منذ بدء الجائحةولكن لا يعني ذلك أنها صارت أقل أهمية إذ يحذر الخبراء من تأخر القرارات المهمة المتعلقة بالبيئة رغم تأجيل مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي للعام القادم 2021 كما تأجلت قمة المناخ بين الإتحاد الأوروبي والصين ومؤتمر الأمم المتحدة الحيوي للتنوع البيولوجي.

. وبالرغم من إنخفاض الإنبعاثات الحرارية منذ بداية أزمة كورونا إلا أنه من المستبعد أن يكون لهذا التحسن الأثر القوي على المدى البعيد.

وإكتشفت أبحاث متخصصين وراصدين لتطورات البيئة في الكوكب أن تفشي الفيروس الذي أرعب العالم له وجه إيجابي إذ حصلت تغييرات إيجابية على البيئة من ضمنها إنخفاض التلوث في الهواء وتعافي في طبقة الأوزون.

ووفقًا لوكالة الفضاء الأوروبية(ESA) فقد كشف القمر الصناعي “كوبرنيكوس سنتينل-5 بي” (Copernicus Sentinel-5P)إنخفاض تلوث الهواء فوق إيطاليا وخاصة إنبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين (NO2).وبحسب “مجموعة المناخ“، فإن العمل من المنزل مفيد للبيئة فلديه القدرة على تقليل أكثر من 300 مليون طن من انبعاثات الكربون سنويًا.

كما أفادت دراسة جديدة نشرت في مجلة “Nature” العالمية، في 25 من مارس الماضي بأن طبقة الأوزون مستمرة في الشفاء ولديها القدرة على التعافي بشكل كامل فوق القارة القطبية الجنوبية بسبب توقف كافة الأنشطة التى أثرت بشكل كارثى على طبقة الأوزون والتى عادت إلى ما كانت عليه بسبب ذلك الفيروس وذلك بناء على ما كشفت عنه مجلة ناشيونال جيوجرافيك “بأن فيروس كورونا أنقذ كوكب الأرض بعدما أوشك أن تحل به كارثة بسبب إنبعاثات غاز ثانى أكسيد الكربون الناتج عن دخان المصانع وعوادم السيارات والطائرات وإعتداء الإنسان على البيئة. ووضحت أن الأرض تنفست بشكل كبير بعدما توقفت الحركة فى معظم دول العالم وخصوصاً الصناعية منها حيث تعتبر طبقة الأوزون الدرع الواقي للأرض حيث تمتص معظم الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إليها من الشمس ومن دونها سيكون من المستحيل تقريباً لأي كائن أن يعيش على هذا الكوكب.

وذكرت الدراسة أنه في الماضي تسبب الإستخدام البشري لمواد مركبات الكلورفلوركربون (CFCs)بحدوث ضرر هدد حياة طبقة الأوزون إلى أن إعتمدت عام 1987 معاهدة دولية سميت “بروتوكول مونتريال” لحظرها.

وتنفذ مجموعة البنك الدولي وهي واحدة من أكبر المصادر العالمية للتمويل والمعرفة للبلدان النامية حالياً تدابير سريعة وواسعة النطاق لمساعدة هذه البلدان على تقوية تصديها ومواجهة تفشي فيروس كورونا وتدعم مجموعة البنك تدخلات الرعاية الصحية وتعمل على ضمان تدفق المستلزمات والأجهزة الحيوية ومساعدة مؤسسات القطاع الخاص على مواصلة عملها والحفاظ على موظفيها وستتيح ما يصل إلى 160 مليار دولار من الموارد المالية على مدى خمسة عشر شهراً لمساعدة أكثر من 100 دولة على حماية الفئات الفقيرة والأولى بالرعاية ودعم منشآت الأعمال وتعزيز التعافي الإقتصادي ويشمل ذلك 50 مليار دولار من الموارد الجديدة من المؤسسة الدولية للتنمية في شكل منح أو بشروط ميسَّرة للغاية.

كمايحتفل العالم بيوم البيئة العالمى والذي أجازته الأمم المتحدة في الخامس من يونيو من كل عام تحت شعار ( حان وقت الطبيعة وحماية الكوكب ) وهذا العام بينما يتصارع العالم مع جائحة كورونا لم يكن إتخاذ إجراءات من أجل الطبيعة أكثر أهمية من أى وقت مضى فالأطعمة التى نتناولها والهواء الذى نتنفسه والمياه التى نشربها والمناخ الذى يجعل كوكبنا صالحاً للسكن كلها تأتى من الطبيعة ومع ذلك فهذه أوقات إستثنائية ترسل الطبيعة فيها لنا رسالة لرعاية أنفسنا وكوكب الأرض الذى ضاق به الحال فيجب علينا أن نهتم بالطبيعة فقد حان وقت إعادة البناء بشكل أفضل لصالح الأشخاص والكوكبفلننظر من الآن فى يوم البيئة العالمى ..ماذا فعلت بنا الطبيعة وما المفروض أن نفعله لحمايتها وحماية أنفسنا على هذا الكوكب وأن البيئة لم تكن إلا لحماية الإنسان وليس صرعاً حتى نلوث أنفسنا قبل أن نلوث بيئتنا .

ولقد مارس العديد من سكان العالم أسلوب ” التباعد الإجتماعي ” لحماية كبار السن والمرضي المصابين بضعف المناعة ووقفوا في شرفات المنازل لإبداء الدعم وتقديم التحية للعاملين في القطاع الصحي ( الجيش الأبيض ) فضلاً عن المشاركة في نشر الرسائل الداعية للبقاء في المنازل عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

ويعني هذا أنه سيتعين علينا – عندما تنتهي هذه الأزمة – أن نخرج من إطار نظرتنا الضيقة لمصالحنا الشخصية وأن نتحرك كأفراد من أجل تحقيق صالح كوكب الأرض .

تناول الإعلام لأزمة فيروس كورونا :

تناول الإعلام مناقشة هذه الأزمة بين أكثر من منطلق فمنهم من أخذ علي عاتقه نقل الحقيقة كاملة بكل ما يتعلق بهذا الفيروس بدون تهويل وأن هذا المرض جد خطير ويجب علي جميع المواطنين إتخاذ كافة التدابير الإحترازية للوقاية من هذا المرض وناقش ذلك مع أطباء وعلماء ومتخصصين وناقش الموضوع من كافة جوانبه الإيجابية والسلبية بمنتهي الموضوعية والحرفية . بينما أخذ البعض الآخر يهون من هذا الفيروس وأن الأمر بسيط للغاية وناقش ذلك مع غير المتخصصين من الأطباء أو الخبراء أو الفنيين مما جعل بعض المواطنين لا يشعر بخطورة الوضع المعقد والأزمة التي ضربت العالم أجمع .

فيجب علي الإعلام أن يكون مرآة الحقيقة وينقل الصورة كاملة للمشاهدين أو المستمعين أو القراء بدون تهويل أو تهوين ويأخذ المعلومات الدقيقة والموثقة من الجهات الرسمية في كل دولة . وهنا يكون الإعلام قد أدي مهمته علي الوجه الأكمل من تثقيف ورفع الوعي للمواطنين بموضوعية وأمانة ونزاهة .

ونتيجه للحظر المفروض من اغلب حكومات دول العالم فقد يصاب بعض البشر بالإكتئاب والإحباط من جراء الشعور بفرض حظر التجوال وتبعات ذلك من التباعد الإجتماعي والبيئي الذي يجب أن يكون حتي نقلل نسبة الإصابات والمعروف عن معظم شعوب كوكب الأرض أنها تحب الحياة والخروج وتقديم التهاني في الأفراح والتعازي عند حالات الوفاة فهي شعوب إجتماعية بطبعها ويشعر البعض أحياناً بالإكتئاب والإحباط ولذلك نقدم تلك النصائح المهمة للخروج من خطر الإكتئاب والإحباط :

أولا ً: نبعد تماماً عن الأخبار السلبية التي تلقي علي مسامعنا آناء الليل وأطراف النهار في وسائل التواصل الإجتماعي أو وسائل الإعلام المقروؤة والمسموعة والمرئية حتي لا نشعر بالإكتئاب وأن الوضع بالغ السوء .

ثانياً : إستغلال فترة الحظر في عمل أشياء مفيدة مثل التقارب بين الزوج وزوجته وأولاده فنتيجة الفترة الماضية التي جعلت هناك بعد كبير داخل الأسر بعضها والبعض نتيجة ظروف الحياة وضغوطاتها والعزلة داخل البيت الواحد وإنعزال الجميع وراء وسائل التواصل الإجتماعي بين الأسرة الواحدة مما جعل الأب والأم لا يعرفون شيئاً تقريباً عن أبنائهم وأحوالهم وأصدقائهم .

ثالثاً : من الممكن القيام بترتيب ما كان ينقصنا خلال الفترة الماضية من عدم توفر الوقت اللازم ونقوم بعمل أشياء مفيدة نستثمر فيها هذا الوقت .

رابعاً : من الممكن أن نقوم بقراءة كتب مفيدة تفيدنا سواء سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية أو بيئية أو رياضية أو دينية ونزيد من ثقافاتنا ومعلوماتنا بصورة كبيرة .

وأخيراً إذا قمنا بذلك سوف لا نشعر بالإغتراب أو الإكتئاب أو الإحباط وسوف يكون هذا الحظر المؤقت نتيجة فيروس كورونا المستجد ( كوفيد 19 ) فرصة كبيرة لترتيب أحوالنا وبيوتنا في أشياء مفيدة جدا وفرصة كبيرة لإستراداد – أمنا – الأرض عافيتها وصحتها وترجع كما كانت عليه نظيفة وصحية وآمنه علي أولادها من البشر .

حفظ الله جميع شعوب الأرض من كل سوء وشر .

 

اضف رد

Recent Posts

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزمالك يتعادل سلبياً مع ستيلينبوش ويؤجل التأهل لنصف نهائى الكونفدرالية للإياب

كتب كريم محمود تعادل الزمالك سلبياً مع ستيلينبوش فى المباراة التى جمعتهما عصر اليوم الأربعاء ...