د. عادل عامر

دور مجلس النواب في توفير التشريعات لحماية الأمن القومي لمصر

 كتب / الدكتور عادل عامر                                                                                                                                        

أن كافة مؤسسات الدولة تعمل من أجل الصالح العام لمصرنا الغالية، أن المرأة ليست فئة من فئات المجتمع بل نصف المجتمع وأساس الأسرة. وهكذا أصبح الأمن القومي فرعاً جديداً في العلوم السياسية، حيث امتلك ثقافة وتوفرت له المادة والهدف العلمي (تحقيق الأمن)

بالإضافة إلى كونه حلقة وصل وهكذا تتحدد علاقة الأمن القومي بالاستراتيجية القومية في أن مفهوم الاستراتيجية القومية يشير إلى تعبئة وتوحيد موارد المجتمع ويتضمن في ثناياه عدداً من الاستراتيجيات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تسعى كل منها وفي مجالها إلى تحقيق الأهداف القومية، وهذه الاستراتيجيات رغم تخصصها إلا أنها تترابط فيما بينها بحكم أنها تسعى لتحقيق الأهداف ذاتها ولكن في مجالات مختلفة. وبالتالي فإن الاستراتيجية القومية تجسد مفهوم الأمن القومي بما يتضمنه من خطط ومبادئ تعكس مكوناته

وجاءت هذه الإجراءات والتشريعات في محاولات مضنية لتخفيف آثار الارتفاع الحاد في التضخم وأسعار سعر الصرف، واختتم المجلس بإشادة نوابه حول الصفقات التي بدأت الحكومة الإعلان عنها وهي صفقة رأس الحكمة والتي من شأنها تحقيق تدفقات دولاريه تساهم بصورة كبيرة على مواجهة الأزمة.

وأعقب الموافقة على مشروع القانون الموافقة على مشروع قانون مماثل يخص درجات التقاضي في القضاء العسكري، حيث وافق المجلس على مشروع قانون بتعديل قانون القضاء العسكري يمنح الحق نفسه في التقاضي على درجتين كما في القضاء الطبيعي، وقد أشاد رئيس المجلس بالحرفية الشديدة التي صيغ بها مشروع القانون. ووافق المجلس على مشروع قانون بإنشاء جهاز لإدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها بشكل مؤسسي بما يحقق التنمية والاستثمار الرشيد.

 تشير التوجهات التشريعية في مصر إلى عدم الاكتراث بحماية الخصوصية عبر الإنترنت، ويتبع ذلك ممارسات عديدة، يتم من خلالها مراقبة مستخدمي الإنترنت عبر الاحتفاظ ببيانات نشاطهم الرقمي، وشراء برمجيات التجسس ويؤدي ذلك إلى ازدياد حالات القبض على مستخدمي الإنترنت من جانب، وفرض مستخدمي الإنترنت الرقابة الذاتية على أنفسهم، تجنبًا لهذه المخاطر من جانب آخر

وتساهم البنية التشريعية الحاكمة لمنظومة الاتصالات في دعم عملية المراقبة الجماعية، بداية من نص المادة (67) من قانون تنظيم الاتصالات بمركزية إدارة المنظومة، ووضعها تحت سيطرة “السلطات المختصة في الدولة” في الحالات الطارئة، وأية حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي”، دون ذكر واضح ومحدد لهذه الحالات المتعلقة بالأمن القومي، التي يمكن من خلالها إخضاع شبكات الاتصالات ككل لسيطرة السلطات، خاصة في ظل التعريف المبهم للأمن القومي الذي سبق وأشرنا إليه في الجزء الأول من السلسلة. كما تنص المادة (64) على إلزام شركات الاتصالات بتوفير كافة الإمكانيات الفنية والمعدات لجهات الأمن القومي، والقوات المسلحة، التي تتيح لها ممارسة اختصاصها، وهو نص قد يتيح لجهات الأمن القومي أن تراقب مستخدمي الإنترنت، دون إذن قضائي.

وصدر خلال السنوات القليلة الماضية عدد من القوانين تتقاطع في تقنين الاعتماد على شركات الاتصالات في مراقبة مستخدمي الاتصالات والإنترنت، وهي الممارسات ذاتها التي تمارسها الدولة منذ سنوات عديدة. وكانت البداية مع وضع قوانين تسمح بشكل مباشر وواضح بمراقبة مستخدمي الإنترنت في سياق مكافحة الإرهاب.

وصدر قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، الذى يتيح للنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة في مادته رقم (46) مراقبة وتسجيل المحادثات والرسائل خلال مدة ثلاثين يومًا. وعلى الرغم من اشتراط هذه المادة الحصول على إذن قضائي مسبب من قبل سلطة التحقيق، بالقيام بالمراقبة والتسجيل، فإن التعريف الواسع للجرائم المتعلقة بالإرهاب يمكن أن يؤدي إلى توسيع دائرة الاشتباه ومراقبة مواطنين غير متورطين في أنشطة إجرامية. وبالإضافة إلى ذلك،

 لم يضع هذا القانون سقفًا زمنيًّا لإمكانية تجديد المراقبة، إذ نصت المادة (46) على إمكانية تجديد المراقبة “مدة أو مددًا أخرى مماثلة” تباعًا، صدر قانون الجريمة الإلكترونية رقم 175 لسنة 2018، الذي تنص المادة (2) منه، على التزامات وواجبات مقدمي الخدمة، في حفظ وتخزين سجل النظام المعلوماتي لمدة ستة أشهر، وعلى الرغم من نص الفقرة  (2)من نفس المادة على عدم الإفصاح عن تلك البيانات إلا بأمرٍ قضائي مُسبَّب، فإن الفقرة (3) من نفس المادة تلزم مقدمي الخدمة بتوفير كافة الإمكانيات الفنية لـ”جهات الأمن القومي” لممارسة اختصاصاتهم.  ويشير ذلك إلى احتمالية استخدام القانون كوسيلة لفرض مراقبة جماعية على مستخدمي الفضاء الإلكتروني من قِبَل جهات الأمن القومي، بدون إذن قضائي

توجد العديد من التحديات التي تواجه الأمن القومي المصري عبر دوائره الثلاثة الداخلية والإقليمية والدولية. مع التنبيه إلى أن المنظور تجاه تلك التحديات يختلف من جهة إلى أخرى. فاندلاع ثورات تطالب بالحرية في إحدى دول الجوار الإقليمي قد ينظر له البعض باعتباره أمرا إيجابيًا وحراكًا شعبيًا محمودًا، بينما قد ينظر له آخرون باعتباره يمثل تهديدًا للاستقرار وزعزعةً للأمن الإقليمي. كما أن اعتقال المعارضين قد يُنظر له باعتباره انتهاك للحقوق والحريات بينما يَنظُر له آخرون باعتباره أمرًا ضروريا للحفاظ على تماسك النظام الحاكم واستقراره ولتأمين سلامة الجبهة الداخلية.

توجد 4 محاور استراتيجية إقليمية تتماس مع الأمن القومي المصري بشكل مباشر، وسأكتفي هنا بذكرها، ثم أستفيضُ في شرحها لاحقا من منظور نظام السيسي. وتشمل تلك المحاور:

المحور الشمالي: ويختص بالبحر الأبيض المتوسط. ولا توجد تحديات في هذا المحور تمثل إزعاجا سوى الخلافات مع تركيا واليونان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية، وما يرتبط بذلك من عمليات استكشاف الغاز الطبيعي في المياه العميقة بالبحر المتوسط.

المحور الغربي: ويختص بليبيا، وتطورات الأوضاع فيها، وانعكاسات ذلك على ظاهرة تهريب الأفراد والسلع والأسلحة والمخدرات بين البلدين.

المحور الشرقي: ويختص بالبحر الأحمر وفلسطين والكيان الصهيوني. ومن أبرز التحديات فيه تأمين الملاحة في البحر الأحمر، وتنامي قوة إسرائيل، وأزمة حصار قطاع غزة، والصراع بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين، والمصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس.

المحور الجنوبي، ويختص بالسودان والقرن الأفريقي. وتشمل التحديات في ذلك المحور: الحفاظ على حصة مصر من مياه النيل، وتأمين المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وتنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وعمليات التهريب على الحدود بين مصر والسودان، والنزاع مع الخرطوم حول ملكية مثلث حلايب وشلاتين.

تحديات إقليمية أخرى:

توجد العديد من القضايا الإقليمية التي تدخل ضمن دوائر الأمن القومي المصري، مثل انهيار المنظومة الإقليمية العربية عقب غزو العراق واندلاع ثورات الربيع العربي، والتدخلات الخارجية في الثورة السورية، والتمدد الإيراني في العديد من الدول العربية، واتساع نفوذ الحوثيين باليمن، وتهديدهم للملاحة في البحر الأحمر. والصراع حول السيطرة على موارد الطاقة وخطوط الملاحة البحرية في شرق أفريقيا والخليج العربي.

3- تحديات على المستوى الدولي:

من أبرز تلك التحديات، المشروع النووي الإيراني، والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول بحجة مراعاة حقوق الإنسان، وتداعيات التدخل العسكري الأجنبي في المحيط الإقليمي على توازن القوى بالمنطقة والاستقرار، وانتشار الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

جاء مشروع القانون – كاستحقاق دستوري – وفي ضوء تعدد القوانين التي تنص على حماية وتأمين المنشآت والمرافق العامة والحيوية بالدولة رؤى إدماجها في قانون واحد يتماشى مع مهام القوات المسلحة في الدستور بحماية المقومات الأساسية للدولة والتي أفرد لها الدستور الباب الثاني منه.

وسيكون للمسؤولين العسكريين المرخص لهم من قبل وزير الدفاع القدرة على ممارسة القانون. وسيحال المخالفون إلى المحاكم العسكرية.

وأخضع مشروع القانون المعروض جميع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق العامة والحيوية وكافة أنواع الخدمات إلى القضاء العسكري، ومنح مشروع القانون المعروض ضباط القوات المسلحة وضباط الصف الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير الدفاع سلطة الضبط القضائي لتنفيذ أحكام هذا القانون.

حصل التعديل الذي ينظم المحاكم العسكرية أيضًا على الموافقة النهائية من النواب، إذ تمنح التعديلات الأفراد المدانين من قبل المحاكم العسكرية الحق في محاكمة استئنافية إضافية.

 

اضف رد

Recent Posts

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزمالك يتعادل سلبياً مع ستيلينبوش ويؤجل التأهل لنصف نهائى الكونفدرالية للإياب

كتب كريم محمود تعادل الزمالك سلبياً مع ستيلينبوش فى المباراة التى جمعتهما عصر اليوم الأربعاء ...