كتب / د.عادل عامر
توافقت الآراء حول الضرر الذي يحدثه تغير المناخ والحظ كثيرون أن تغير المناخ هو “ربما أخطر تحد وجهناه على الإطلاق في النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبشرية وفهم الآثار المحتملة للتغير المناخي أصبح يمثل ضرورة خاصة للدول النامية ألنها أكثر تأثراً من غيرها آثار تغير المناخ، وذلك لتجنب الوصول إلي مستويات خطرة من مستويات تغير المناخ.
ولقد تطورت مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وأصبح لمعظم هذه المؤسسات دور خدمي واجتماعي وسيط بين المجتمع والدولة، وتميزت أبرز أعمالها في مجال الرعاية الاجتماعية والإنسانية والصحية والتعليمية والبيئية.
وتعد مؤسسات الدولة بشكل عام ومؤسسات المجتمع المدني بشكل خاص إحدى الأدوات المؤثرة في تعزيز الوعي البيئي لدى المواطن نتيجة لصلتها والتصاقها بالمجتمع وإلمامها بعادات وتقاليد المجتمع تلقي قبول لدى الأفراد وقد تم اختيار مشروع بناء مرونة نظم الأمن الغذائي بصعيد مصر- التغيرات المناخية التابع للجهاز التنفيذي لمشروعات التنمية الشاملة بوزارة الزراعة، كنموذج الحد المشاريع التابعة لمؤسسات الدولة والعاملة في مجال التغيرات المناخية بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني )الجمعيات الأهلية عينة الدراسة) لمعرفة مدى تأثير برامجهما البيئية على تقليل الأثر الضار للتغيرات المناخية على مجتمعات الصعيد من خلال تعديل سلوكياته وأفعاله الموجهة نحو البيئة
يعد تغير المناخ تهديدًا حقيقيًا للحياة وسبل العيش بالإضافة إلى البيئة. إذا أريد تحقيق الأهداف الإنمائية لألفية الخاصة بالأمن الغذائي في مصر، فستكون هناك حاجة لمزيد من التعاون القوي بين أصحاب المصلحة من أجل تطوير أساليب مبتكرة وتدابير تكيفية لظاهرة تغير المناخ في المنطقة.
وتعطي التغييرات الملحوظة في المناخ صورة تقلبية متزايدة، من الانخفاضات وكذلك زيادة في هطول الأمطار ودرجة الحرارة. ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ في المستقبل إلى تكثيف التغييرات -التي لوحظت بالفعل- إذا لم يتم اتخاذ إجراءات علاجية
للحد من الانبعاثات مردودات تغير المناخ في المدى القصير – المتوسط – البعيد
1 –تؤدي إلى اختلال النظام الحيوي للكرة الأرضية بوجه عام.
2 –زيادة متوسط درجة حرارة الغلاف الجوي.
3 –ذوبان القطبين )ارتفاع مستوى أسطح البحار والمحيطات(غرق الدول الجزرية والدلتا.
4 –اختلال أنماط الأمطار )نوبات من الفيضان والجفاف(.
5 –التأثير السلبي على إنتاجية الأراضي الزراعية وزيادة احتياجاتها المائية.
دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في تشكيل معارف واتجاهات وسلوكيات الجمهور حول مواجهة
مخاطر التغيرات المناخية
6 –التأثير السلبي على الصحة العامة وانتقال الأمراض الوبائية.
7 –التأثير السلبي على الثروة السمكية، وغرق الشواطئ.
8 –التأثير السلبي على الآثار وانخفاض الدخل القومي الناتج من السياحة نتيجة تغير
الظروف المناخية.
التأثيرات الضارة لتغير المناخ على مصر-:
بناءا على ما ورد بالتقرير التجميعي الرابع الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية ً بالتغيرات المناخية عام 2007 ،فمن المتوقع تعرض مصر وبشكل كبير لعدد من المخاطر والتهديدات والتي تتمثل في ارتفاع مستوى سطح البحر، وارتفاع درجات الحرارة؛ وما يتبع ذلك من نقص موارد المياه وتأثر الإنتاجية الزراعية وصعوبة زراعة بعض أنواع المحاصيل وتأثر المناطق السياحية وكذا الصحة العامة والبنية التحتية؛ وبالتالي تأثر قطاعات الطاقة والصناعة وأمن الغذاء والاقتصاد القومي.
وقد حدد جهاز شئون البيئة، التابع لوزارة البيئة، عدة مخاطر أساسية للتغيرات المناخية تتعرض لها مصر، هي:
1-ارتفاع مستوى سطح البحر:
تؤكد الدراسات ارتفاع منسوب مستوى البحر وتأثيراته على المناطق الساحلية، حيث أنه من المتوقع زيادة مستوى سطح البحر 100 سم حتى عام 2100 ،والذي سيؤدى إلى دخول المياه المالحة على الجوفية وتلوثها، وتملح التربة وتدهور جودة المحاصيل وفقدان الإنتاجية وكذلك غرق المناطق الساحلية المنخفضة ودلتا نهر النيل وتأثر مخزون المياه الجوفية القريبة من السواحل، وتأثر جودة الأراضي الزراعية والمستصلحة، هذا بالإضافة إلى تأثر السياحة والتجارة والموانئ بالمناطق الساحلية.
كما سيؤدى إلى انخفاض في إنتاجية بعض المحاصيل الغذائية كالأرز والقمح وصعوبة زراعة بعضها والخسائر في الأراضي الزراعية وتغيير في التركيب المحصولي السائد في مصر.
2-ارتفاع درجات الحرارة:
من المنتظر أن تؤدى زيادة معدلات وشدة الموجات الحارة والباردة إلى تذبذب معدل سقوط الأمطار كمياً ومكانياً وزيادة معدلات التصحر والجفاف مما سيؤدي إلى انخفاض إنتاجية بعض المحاصيل الغذائية وصعوبة زراعة بعضها، وزيادة الاحتياج إلى الماء، واختفاء بعض الأنواع من الكائنات الحية، وانتشار سوء التغذية وبعض أيضا على منسوب مياه نهر ً الأمراض كالملاريا.
وسيؤثر ارتفاع درجات الحرارة تراجعا في تدفقات المياه حتى عام 2040 ،مما يجعل ً النيل؛ حيث من المتوقع أن يشهد من الضروري تطوير وتطبيق أساليب فعالة للتعامل مع هذا الوضع سواء في الزراعة أو في الطاقة فمصر تعتمد بنسبة12 %على الطاقة الكهرومائية.
دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في تشكيل معارف واتجاهات وسلوكيات الجمهور حول مواجهة
مخاطر التغيرات المناخية
3-التأثير على الموارد المائية والري
أثبتت الدراسات أن الزيادة السكانية وزيادة معدلات الاستهلاك خاصة في قطاعي الزراعة والصناعة تتسبب في زيادة الضغط على مصادر المياه. كما تشير بعض الدراسات إلى حدوث تباعد في فترات سقوط الأمطار مع زيادة معدل الهطول مما يؤدى إلى زيادة احتمالات حدوث للفيضانات أو فترات أطول من الجفاف. بالإضافة إلى تملح الخزانات الجوفية الساحلية نتيجة لزيادة تداخل مياه البحر.
4-التأثير على الزراعة والثروة الحيوانية ومصادر الغذاء دورا هاماً في الاقتصاد القومي المصري وتساهم بحوالي20 %من ً تلعب الزراعة إجمالي الناتج المحلي، وتتلخص التأثيرات المتوقعة على هذا القطاع في الاتي:
–نقص في إنتاجية المحاصيل الزراعية، نتيجة تغير معدلات وأوقات موجات الحرارة والذي سينتج عنه تدهور الإنتاج الزراعي وتأثر الأمن الغذائي. فإن ممارسة سبل الزراعة غير المستدامة وإدارة الري غير الملائمة سوف تؤثر علي تستهلك الزراعة حوالي 85 % من إجمالي الموارد السنوية للمياه، علاوة علي ذلك مصادر المياه في مصر، هذا بالإضافة إلى تغير خريطة التوزيع الجغرافي للمحاصيل الزراعية، وتأثر الزراعات الهامشية وزيادة معدلات التصحر.
– زيادة معدلات الأحداث المناخية المتطرفة، كالعواصف الترابية، موجات الحرارة والسيول، وتناقص هطول الأمطار. زيادة معدلات شح المياه، حيث تم رصد حساسية منابع النيل لتأثيرات التغيرات المناخية.
تأثيرات اجتماعية واقتصادية مصاحبة.
5-التأثير على المناطق الساحلية
غرق بعض المناطق المنخفضة في شمال الدلتا وبعض المناطق الساحلية الأخرى.
زيادة معدلات نحر الشواطئ وتغلغل المياه المالحة في التربة، وتداخل مياه البحر
مع المياه الجوفية ونقص الإنتاجية الزراعية.
تأثر الإنتاج السمكي نتيجة ارتفاع حرارة مياه البحار.
تأثر المناطق السياحية في حالة ارتفاع مستوى سطح البحر إلى 50 سم.
6-التأثير على الصحة
دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في تشكيل معارف واتجاهات وسلوكيات الجمهور حول مواجهة
مخاطر التغيرات المناخية الارتفاع الشديد في درجات حرارة الجو يُسهم مباشرة في حدوث الوفيات التي تنجم عن الأمراض القلبية والتنفسية، وخصوصاً بين المسنين. وفي الحر الشديد ترتفع مستويات حبوب اللقاح وسائر المواد الموجودة في الهواء والمسببة للحساسية، ويمكن أن يتسبب ذلك في الإصابة بالربو وكذلك الإصابة بالفيروسات المختلفة.
7-التأثير على السياحة
تدهور السياحة البيئية، حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع منسوب مياه البحرين الأحمر والمتوسط إلى عدد من التداعيات السلبية علي المشروعات السياحية منها تآكل السواحل المصرية وهروب الكائنات البحرية وصعوبة عمليات الصيد، بالإضافة إلى أن نقص الشواطئ الصالحة للارتياد سوف يؤثر سلبا على الخدمات السياحية مما يؤدي إلى سرعة تدهورها وبالتالي انخفاض معدلات السياحة وزيادة معدلات البطالة. كما تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على ألوان وعمر الآثار والمنشآت التاريخية.
• تدهور الصحة العامة، حيث تؤثر التغيرات المناخية بشكل مباشر على الصحة عند حدوث عواصف أو فيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، وبشكل غير مباشر من خلال التغيرات الحيوية لمدى انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، كما أن مصر معرضة بسبب ارتفاع درجة حرارتها الزائد عن معادلتها الطبيعية، بانتشار أمراض النواقل الحشرية مثل: المالريا، الغدد الليمفاوية، وحمى الضنك، حمى الوادي المتصدع