تراث مصر العالمي وموقعة في منظمة التربية والعلوم والثقافة اليونسكو

كتب/ د.عادل عامر

التراث هو تركتنا من الماضي الذي نعيش معه اليوم و سننقله للأجيال المقبلة. تراثنا الثقافي والطبيعي كلاهما مصادر لا غنى لنا عنها للحياة و الإلهام.  

فكر في أماكن فريدة ومتنوعة مثل براري سيرنغيتي شرق أفريقيا و أهرامات مصر والحاجز المرجاني العظيم في أستراليا و كاتدرائيات الباروك في أمريكا اللاتينية. تشكل هذه المواقع عالمنا التراثي وتستحق حمايتنا.  

هذا هو السبب الذي تسعى لأجله اليونسكو لتشجيع تحديد وحماية وصون التراث الثقافي والطبيعي في جميع أنحاء العالم والتي ينظر إليها كقيم جلية للبشرية.  

الدولة صاحبة الموقع، تتولى عمل ما يشبه بالجرد لمواقعها التراثية وذكر خصائص هذا الموقع وتظهر قيمته التي تجعله يحصل على تصنيف تراث عالمي، ولكي يحصل الموقع على هذا التصنيف لا بد أن يستوفي الموقع واحداً من ضمن عشرة معايير حددها اليونسكو  

 وفي المجمل لابد أن يكون ذو قيمة استثنائية عالمية”. وربطت مصر واليونسكو علاقات تاريخية، فكانت مصر من أول 20 دولة صدَّقت على تشكيلها، كما احتفظت بعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو منذ عام 1946، باستثناء مرات قليلة.  

كان لليونسكو الدور الأكبر في إنقاذ آثار النوبة، حيث أشرفت على أكبر حملة دولية شاركت فيها أكثر من 50 دولة، وتكلفت عملية الإنقاذ حوالي 40 مليون دولار بمشاركة 5 آلاف أثري ومهندس وعامل، واستغرقت ما يقرب من 5 سنوات فتم إعادة افتتاح المعبدين في 22 سبتمبر 1968.  

ويضم موقع التراث العالمي “معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيله” الكثير من الأماكن الأثرية مثل معبد رمسيس الثاني في أبو سمبل ومعبد إيزيس في جزيرة فيله الذين أمكن إنقاذهما من الغرق بسبب بناء السد العالي، وتم تسجيل موقع “معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيله” على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي في عام ١٩٧٩م.  

هذه الحمْـلة، التي نهضت باسم الجمال والرّوعة النادريْـن، لها جذورها التي تعُـود إلى فترة ما بعد الحرب، حينما غدا معبَـد أبو سمبل في صعيد مصر مهدَّدا من جرّاء بناء سدّ أسوان، إذ بالرغم من كونه ضروري، إلا أن بناء سدٍّ فوق نهر النيل وما نجَـم عنه من فيضانات، كان من شأنها أن تُـحدِث دمارا لا تُـحمد عُـقباه في تلك الأهرامات، التي بناها الفراعنة النُّـوبيون.  

لكن اليونسكو، التي استجابت لنداءات التّـحذير التي أطلقتها السلطات المحلية حينئذ، بدأت في تنفيذ خطّـة إنقاذٍ، سمحت في تسريع أعمال البُـحوث الأثرية في المناطق المُـعرَّضة للخطر وشرعت على إثرها – وهذا هو الأهَـم – في تفكيك المعالِـم الأثرية القيّمة والنّـادرة ونقلِـها إلى مواقع آمنة. وقد قدّم حوالي 50 بلدا مساهمة مالية غطّـت نِـصف تكاليف المشروع. وقد مهّـد نجاح هذه المبادرة الطريق أمام القِـيام بحمَـلات أخرى للحِـفاظ على التُّـراث الثقافي المُـعرّض للخطر، نذكر على وجْـه الخصوص إنقاذ وحماية مدينة فينيسيا (البُـندقية – إيطاليا) وحماية المعالِـم الأثرية موهينجو دارو في باكستان.  

وفي عام 1972 في باريس، تمّ التصديق على الاتفاقية المتعلِّـقة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، الخطوة التي اعتبرها أوليفر مارتن بـ “الثورية”، التي من خلالها “الإنسانية جمعاء أخذَت على عاتِـقها مسؤولية توفير الحماية والصّون للمواقِـع التراثية، ذات القيمة النّـادرة والفريدة“.  

قام 186 بلدا بإقرار بُـنود الاتفاقية، التي تضمّـنت قوانين محدّدة لحماية التراث العالمي، وتقع على هذه الدول لوحدها مهمّـة المحافظة على الاتفاقية وتطبيقها، بينما تتحمّـل السلطات المحلية مسؤولية توفير الحماية للمواقع التّـراثية من خلال رسم الخُـطط اللاّزمة للتعهُّـد والمتابعة، دون إغفال أن المواقِـع المُـدْرجة على قائمة التراث العالمي، هي إرثٌ عالمي يخُـص شعوب العالم بأَسْـرِه، بغَـضِّ النظر عن أماكنِ وجودها.  

إن مبنى المتحف يتفرد في كونه صرحاً معمارياً استثنائياً، ومن أوائل المباني المعمارية التي شيدت خصيصاً ليصبح متحفاً، فهو يتميز بتصميمة الفريد والإنجاز الهندسي الذي يمثله، وقد شيده المعماري الفرنسي مارسيل دورنون الذي صممه على طراز العمارة الكلاسيكية اليونانية الرومانية، بعد اجتيازه مسابقة عالمية من 87 تصميما، وتم وضع حجر أساس المتحف عام 1897 وتم افتتاحه في 15 نوفمبر 1902 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني.  

ويذكر أنه جاري حالياً تنفيذ مشروع لتطوير العرض بالمتحف المصري بالتحرير من خلال خطة قصيرة المدى، وأخرى طويلة المدى.  

وبذلك ينضم المتحف إلى قائمة المواقع المصرية المسجلة على القائمة التمهيدية لليونسكو والتي تضم عدداً من مواقع التراث الثقافي والطبيعي الفريدة في مصر ومنها مواقع بمحافظة المنيا ومحمية رأس محمد بجنوب سيناء ومقياس النيل بالروضة وأديرة الصحراء الغربية وقلاع سيناء الأثرية.  

وسجلت مصر 8 مواقع على قائمة التراث العالمي وهي منطقة منف وجبانتها، وطيبة وجبانتها، والنوبة، والقاهرة التاريخية، وسانت كاترين، ودير أبو مينا، ومحمية وادي الحيتان.  

يقوم البلد أولا بإعداد قائمة مؤقتة تتضمن أهم المواقع الثقافية والطبيعية الواقعة داخل أراضية ، وهذه مدخلة هامة ، لأن لجنة التراث العالمي لا يمكنها أن تدرس أي أقتراح بإدراج موقع ما إن لم يكن واردا بالفعل في القائمة المؤقتة للدولة .  

ولكي يمكن إدارج المواقع في قائمة التراث العالمي فيجب أن تتسم هذه المواقع بقيمة عالمية إستثنائية ، وأن تفي بواحد علي الأقل من معايير الاختيار .  

عند هذه النقطة يتم تقيم الملف من قبل المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية والأتحاد العالمي للحفاظ علي الطبيعة ، ثم يتم تقديم الملف إلي لجنة التراث العالمي. وتجتمع اللجنة مدة واحدة سنويا لتحديد إمكانية تسجيل كل الممتلكات المرشحة علي قائمة التراث العالمي . وأحيانا ما يؤجل هذه القرار لطلب المزيد من المعلومات من البلد الذي رشح المقع . ويتعين علي الدولة إنشاء ملف كامل وشامل لكل التفاصيل بالموقع الأخطار والكوارث الإنسانية والإطار الإداري الذي يرعي الموظفين المسئولين عن هذا الموقع . مع الأخذ في الأعتبار وضع خطة إدارة الموقع . وإمكانية الحصول علي تمويل من الجهات الخاصة يهدف الإتقاء ويتعين علي الدولة إرسال الملف كاملا متضمنا بيانات دقيقة وصورا فوتوغرافية وجوية وخرائط تفصيلية حدثية للموقع وذلك إلي مركز التراث العالمي باليونسكو الذي يقوم بدوره بالتوجه إلي المجلس الدولي للأثار والمواقع icamas في حال إذا كان ملف الترشيح المرسل يخص أحد المواقع الثقافية.  

أما إذا كان الملف يخص أحد المواقع الطبيعة . فيقوم مركز التراث العالمي بإرسال الملف إلي الأتحاد الدولي لصون الطبيعة iucn وتحديد الحماية المطلوبة له .  

يقوم الخبراء المعنيون بدارسة ملفات الترشيح ورفع تقاريرهم إلي مكتب لجنة الثرات العالمي الذي يتم فيه فحص الملف والتأكد من أن الموقع ينطبق عليه المعايير المتفق عليها في قوانين حماية التراث.  

تقوم لجنة الخبراء بدفع تقريرها للجنة التراث العالمي التي يناط بها الكلمة الأخيرة بشأن قبول الموقع أو رفضه . وكثيرا ما يتردد في أذهان البعض ماهي الفائدة التي تعود علي الدول عند تسجيل موقع علي قائمة التراث العالمي ؟  

في الحقيقة أن كلمة ” فائدة” ليست موفقة في هذا الإطار لأنها تعكس جانبا ماديا أكثر منه معنويا . بينما في واقع الأمر يعتبر الانضمام للأسرة الدولية التي تقدر وتصون وتحفظ الممتلكات الثقافية ذات القيمة العالمية في حد ذاته تقديرا لحضارة الدولة وتراثها . كما أن أي موقع بمجرد إضافية إلي القائمة يصبح مشمولا بالحماية الدولية.  

إن اتفاقية التراث العالمي ليست مجدد حبر علي ورق لكنها قبل شئ أداة مفيدة تسمح باتخاذ تدابير ملموسة من أجل حماية المواقع ذات القيمة الاستثنائية العالمية ، فهي بمثابة أداة قوية وفعالة لجذب أنتباه المجتمع الدولي وحثه علي التدخل لأغراض الصون والحماية.  

معايير اختيار المواقع الثقافية والطبيعة علي قائمة التراث العالمي  

حتي نهاية عام 2004 م كان هناك ستة معيير للتراث الثقافي، وأربعة معيير للتراث الطبيعي في عام 2005م ، وتم تعديل ذلك المعايير لتصبح مجموعة واحدة من عشرة معايير للمواقع المرشحة ويجب أن تكون ذات ” قيمة عالمية استثنائية” ومستوفي علي الأقل واحد من تلك المعايير العشرة.  

المعيار الأول : أن يمثل الموقع أحد روائع عبقرية الإبداع البشري.  

المعيار الثاني :- أن تتجلي تاثيرات متبادلة قوية في مجال القيم الإنسانية . جدت علي أمتداد فترة من الزمن أو داخل منطقة ثقافية معينة من العالم ، وتتعلق بتطور الهندسة المعمارية أو التكنولوجيا أو تصميم المناظر الطبيعية .  

المعيار الثالث :- أن ينهض شاهدا فريدا وعلي الأقل استثنائيا ، علي تقليد ثقافي أو حضارة لا تزال قائمة أو حضارة خلت .  

المعيار الرابع :- أن يكون نموذجا بارزا لنمط من البناء ، أو لمجتمع معمار أو تكنولوجي أو لمنظر طبيعي يمثل مرحلة أو مراحل هامة من التاريخ البشري.  

المعيار الخامس :- أن يقدم نموذجا بارزا لمستوطنة بشرية تقليدية أو الأسلوب تقليدي لاستخدام الأراضي أولا ستغلال البحار، ويمثل ثقافة أو ( ثقافات) معينة ، أ يمثل التفاعل بين الإنسان والبيئة ، لاسيما عندما تصبح البيئة عرضة للمخاطر بتأثير تحولات لارجعة فيها.  

المعيار السادس : أن يرتبط مباشرة أو علي نحو مملوس بأحداث أو تقاليد حية ، أو بمعتقدات أو مصنفات أدبية أو فنية ذات أهمة عالمية بارزة .  

المعيار السابع :- أن يمثل ظواهر طبيعية منقتطعة النظير أو يضم مناطق ذات جمال طبيعي استثائي وأهمية جمالية فائقة وذلك بالنسبة للمحميات الطبيعية.  

المعيار الثامن :- أن يقدم أمثلة فريدة لمختلف مراحل تاريخ الأرض ، بما في ذلك سجل الحياة علي الأرض ، والعمليات الجيولوجية الهامة الجارية والمؤثرة في تطور التشكيلات الأرضية أو سمات أشكال الأرض أو المعالم الطبوغرافية الهامة .  

المعيار التاسع :- أن تشمل علي أهم العوامل الطبيعية وأكثرها دلالة لصون التنوع البيولوجي في عين الموقع ، بما في ذلك المواقع التي تحتوي علي أنواع مهددة ذات قيمة عالمية استثنائية من منظور أو الصون.  

 

 

اضف رد

Recent Posts

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزيرة التضامن الاجتماعي تلقي كلمة مصر في القمة العالمية للإعاقة بـ” برلين”

كتبت ندي احمد ألقت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، كلمة مصر في القمة العالمية ...