الهدف الاقتصادي من رفع سعر الدولار الجمركي

كتب/ د.عادل عامر

ويعتبر “الدولار الجمركي” مصطلح اقتصادي، يعبر عن سعر الدولار أمام الجنيه الذي تستخدمه الجهات الجمركية لتحديد قيمة البضائع المستوردة، من أجل حساب الرسوم الجمركية بناءً عليه يعد الهدف وراء تحديد سعر الدولار الجمركي هو محاولة حماية الأسواق المحلية المصرية من التضخم العنيف وإرساء استقرار سعري أكبر.  

وسعر الدولار الجمركي أحيانا يترك تحديده في يوم ما وفقا لسعر الصرف في اليوم السابق عليه، وهو الأسلوب المعمول به في الغالب عند استقرار أسعار الصرف، أو تحدده وزارة المالية بشكل شهري، وهو الأسلوب الذي لجأت إليه بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، وأيضا عند تصحيحه في مارس الماضي.  

وسعر الدولار الجمركي أحيانا لا يكون السعر الحقيقي الذي يحصل به المستورد على العملة الصعبة من أجل استيراد بضائعه، بل يخضع المستورد لسعر العملة في البنوك، وبالتالي فإن الدولار الجمركي يتم العمل به من أجل تحديد الرسوم الجمركية على البضائع، ولا يعبر بالضرورة عن القيمة الحقيقية للبضائع المستوردةأن “السعر الجديد للدولار الجمركي ومختلف العملات الأخرى أمام الجنيه محدد بناء على موافقة وزير المالية الصادرة في 28 أبريل”، وفقا لقانون الجمارك.  

ولا يعني خفض وزارة المالية سعر الدولار الجمركي أو رفعه أن ذلك سيؤثر أو سينعكس على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في البنوك، بل إن التأثير العكسي هو الحاصل، ففي حالة الاستقرار يتم تحديد سعر الدولار الجمركي بناءً على سعر الصرف في اليوم السابق. يساهم سعر الدولار الجمركي في تحديد سعر السلع المستوردة، وعليه فإن زيادة سعره تنعكس على أسعار تلك السلع.  

ولا يتعلق سعر الدولار الجمركي بسعر العملة الصعبة التي يستخدمها المستورد لاستيراد البضائع، بل يخضع في هذا إلى سعر العملة في البنوك، والخلاصة هي أن سعر الدولار الجمركي يستند إليه فقط في تحديد الرسوم الجمركية على البضائع وهو لا يعبر بالضرورة عن القيمة الحقيقية للبضائع المستوردة. يعرف الدولار الجمركي بأنه السعر الذي تحدده وزارة المالية لقيمة السلع التي يتم استيرادها من الخارج وقيمة الرسوم الجمركية المفروضة عليها. ويختلف سعر الدولار الجمركي عن سعر الدولار أمام الجنيه والذي يتم التعامل معه بشكل يومي والذي قد يتغير خلال اليوم بعد تطبيق مصر لسياسة تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016، والتي تتحدد بموجبها قيمة الجنيه مقابل الدولار وفقًا لآليات العرض والطلب دون التدخل في تحديد سعره.  

وبعد اتخاذ البنك المركزي سياسة تصحيحية لسعر الصرف بهدف حماية السيولة من النقد الأجنبي وجذب المستثمرين الأجانب، مما أدى إلى أن يسجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا أمام الجنيه المصري ليصل سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه إلى 18.54 جنيه، دفع ذلك وزارة المالية إلى اتخاذ قرار بالعودة إلى العمل بما يسمى بالدولار الجمركي على السلع المستوردة، فحددت وزارة المالية قيمة الدولار الجمركي عند 16 جنيهًا للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج في نهاية الشهر المقبل،  

جاء قرار وزارة المالية المصرية تأكيدًا للنهج الذي تتبناه الدولة المصرية في تعاملها مع البعد الاجتماعي للقرارات الاقتصادية، على الرغم من أن وضع الاقتصاد العالمي يتسم بارتفاع معدل التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، واتجاه البنوك المركزية عالميًا إلى اتخاذ قرارات برفع أسعار الفائدة وما ينطوي عليه من توازي في قرارات البنوك المركزية بجميع دول العالم برفع أسعار الفائدة، وخاصة بعد قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة وما ترتب عليه من رفع عدد من البنوك المركزية في العالم لأسعار فائدتها.  

ولأن سعر صرف الدولار الأمريكي هو أمر حساس بالنسبة للمواطن المصري، فإن الحكومة المصرية تعي ذلك بشكل واضح، ومن ثم فقد أقر وزير المالية تثبيت سعر الدولار الجمركي حتى نهاية شهر أبريل؛ إذ إنه عادة ما يتم مراجعة سعر الدولار الجمركي وفقًا للجنه تسعير الدولار 

ويسهم قرار وزارة المالية بتحديد الدولار الجمركي عند حدود 16 جنيهًا في الحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية ومدخلات الإنتاج التي يتم استخدامها في إنتاج السلع المختلفة، هذا فضلًا عن حماية المنتجين والحفاظ على أموالهم خاصة أنهم يعملون وفق لعقود مبرمة مع الموردين، وهو ما قد يؤثر على مواردهم وراس مال شركاتهم 

ومن ثم، فاتساقًا مع البعد الخاص بالحفاظ على استقرار الأسعار قدر الإمكان ومنع تذبذبها وتمكين المستثمرين والمستوردين من تحديد سعر لقيمة الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري كان لقرار وزارة المالية إثر كبير على أسعار المنتجات والخدمات في مصر بشكل عام.  

ولفهم أثر ذلك القرار، ففي حال تصور عدم إقدام وزارة المالية على اتخاذ مثل ذلك القرار فكان سيترتب عليه ارتفاع كبير في أسعار السلع المستوردة أو التي تعتمد في إنتاجها على مواد خام ومدخلات إنتاج يتم استيرادها، بل إن الأثر سيكون بشكل مباشر وسينتقل إلى المستهلك بشكل مباشر، وهو ما يرفع من معدلات التضخم بالبلاد، ويخفض من القدرة الشرائية للمواطنين.  

وهو ما تدركه الحكومة المصرية في اتخاذها لقراراتها الاقتصادية، ففي نفس الوقت الذي تستهدف فيه الحكومة الحفاظ على مكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادي وتطبيق القواعد السليمة للاقتصاد الكلي والتي ينطوي عليها اتخاذ إجراءات مثلما قامت بها الحكومة، فإنها تتخذ أيضًا قرارات تهدف إلى تخفيف عبء وأثر تلك القرارات على المواطنين قدر الإمكان، وهو ما يمكن أن نسميه بالقرار الاقتصادي الاجتماعي الرشيد.  

لتلك القرارات أثر كبير على استقرار معدل التضخم ومن ثم استقرار الأسعار، والإسهام في تأمين السلع الأساسية للمواطنين دون تعرضها للارتفاع الملحوظ، ودعم وحماية محدودي ومتوسطي الدخل، وبما يمكّن التجار من تسعير سلعهم بشكل مسبق، وعدم تعرضهم للخسارة. وسيسهم القرار كذلك في تشجيع الإنتاج المحلي، ومن ثم توفير المزيد من فرص العمل، مما يسهم في تقليل معدلات البطالة وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي.  

وهدفت السياسة النقدية إلى الوصول بمعدلات التضخم إلى مستويات مستقرة؛ بهدف الحفاظ على مستوى معيشة المواطن المصري من خلال دعم قوته الشرائية من ناحية، ومن ناحية أخرى تحفيز المواطن للادخار. وفي نفس الوقت أعلن البنك المركزي المصري اتخاذ سياسة تصحيحية بشأن سعر الصرف والتي أدت إلى تراجع قيمة الجنيه المصري.  

واتساقًا مع تلك القرارات، تحركت الأجهزة الحكومية المختلفة من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين وزيادة المعروض من السلع الغذائية وضمان وصولها للمواطن، مع منع أي ممارسات احتكارية قد تدفع بالأسعار إلى مستويات مرتفعة؛ وذلك بهدف زيادة تنافسية الصادرات المصرية، ولكونها أداة لامتصاص الصدمات وانعكاسًا للتطورات العالمية.  

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت وزارة المالية المصرية حزمة من القرارات المالية بهدف توفير الحماية الاجتماعية، وبلغت قيمة الإجراءات حوالي 7 مليارات دولار لحماية الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع من الصدمات في السوق، إذ تعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وتعتمد على روسيا وأوكرانيا في الحصول على نحو 85% من إمداداتها من القمح الأساسي، بالإضافة إلى 73%من زيت عباد الشمس والذي تحتل فيه أوكرانيا المرتبة الأولى عالميًا.  

وتمثلت تلك الإجراءات في تخصيص مبلغ 2.7 مليار جنيه لضم 450 ألف أسرة جديدة للمستفيدين من “تكافل وكرامة”، وزيادة المعاشات بنسبة 13% من أول أبريل، زيادة حد الإعفاء الضريبي بنسبة 25%، وزيادة العلاوة الدورية للمخاطبين بالخدمة المدنية لتكون بنسبة 8٪ من الأجر الوظيفي، ومنح غير المخاطبين بالخدمة المدنية علاوة خاصة 15٪ من الأجر الأساسي، وزيادة الحافز الإضافي الشهري للمخاطبين وغير المخاطبين بالخدمة المدنية بفئات مالية مقطوعة.  

 

اضف رد

Recent Posts

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزيرة التضامن الاجتماعي تلقي كلمة مصر في القمة العالمية للإعاقة بـ” برلين”

كتبت ندي احمد ألقت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، كلمة مصر في القمة العالمية ...