التنمية الاقتصادية في مصر عام 2024

كتب د/  عادل عامر

ساهمت التدابير الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية مؤخرًا في دعم قدرتها على التكيف مع بعض التحديات الداخلية والتخفيف من حدة تداعيات الأزمات الإقليمية والعالمية المحيطة، خاصة وأن الدولة عكفت على انتهاج سياسات مالية من شأنها تعزيز مرونة خططها، من خلال تحديد أولويات الإنفاق والتنوع  في البرامج الاقتصادية، مع السعي الجاد نحو تحسين مناخ الاستثمار لتوفير النقد الأجنبي ودعم القطاعات الحيوية، ومواصلة الجهود لإزالة المعوقات التي تواجه الاستثمار والعمل على توسيع قاعدة الإنتاج  لخفض الواردات من خلال استكمال المبادرات والبرامج الوطنية،

 بجانب تعزيز شراكة القطاع الخاص في الخطط الاقتصادية وهو ما أسهم  في دعم استجابة الاقتصاد المصري، والدفع نحو تحفيز النمو الاقتصادي، كما لعب دوراً في تحسين توقعات المؤسسات المالية الدولية للاقتصاد المصري في الفترة القادمة. كان نشاط قناة السويس أكثر الأنشطة تضرّرًا بالتوتّرات الچيوسياسيّة بالـمنطقة، حيث سجّل انكماشًا بنسبة 30% خلال عام 23/2024 قياسًا بالعام السابق، بينما سجل انكماشاً بنسبة 68% خلال الربع الأخير من العام.

تأثّر قطاع الاستخراجات بالـمُناخ الاقتصادي العام الـمُصاحِب لهذه الأحداث، وتراجَع بِنسبة 4.7% خلال العام بفِعل تراخي الإنتاج من حقول الزيت الخام والغاز الطبيعي نتيجة لانخفاض الاستثمارات الأجنبيّة الـمُوجّهة إلى الاكتشافات الجديدة للآبار وتباطؤ عمليّات تطوير وتنمية الآبار القائمة، الأمر الذي أصبح يشهد تحسناً في الشهور التالية لانتهاء العام المالي مع سداد مستحقات الشركاء الأجانب.  وقد حفّزت هذه التطوّرات على توجّه الدولة نحو تكثيف الاستثمارات في مجال تنمية وتطوير الطاقات الـمُتجدّدة كجزء من استراتيجيّة جمهورية مصر العربية للانتقال نحو قطاع طاقة أكثر استدامة ومرونة، بالإضافة إلى تحفيز مزيدٍ من الاستثمارات الخاصة.

أمكَن تعويض التباطؤ في النشاط الاقتصادي – بصفة جُزئيّة – من خلال تصاعُد مُعدّلات نمو بعض القطاعات الاقتصاديّة، ضمّت الاتصالات وتكنولوجيا الـمعلومات والسياحة (ممثلة في المطاعم والفنادق) والنقل والتخزين وتجارة الجُملة والتجزئة، بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعيّة من تعليم وصحّة .

يقدر متوسط فاتورة استيراد مصر من الخارج بنحو 90 مليار دولار مقابل صادرات إجمالية (سلعية وبترولية) بنحو 52 مليار دولار من بينها 35 مليار دولار صادرات سلعية، بمتوسط عجز 38 مليار دولار في الميزان التجاري، بدون احتساب أقساط الديون وفوائدها.

أخذ الميزان التجاري مسارًا متذبذبًا في الفترة من 2014 إلي 2023، ليسجل ذروة له عام 2014-2015 عند 39.1 مليار دولار؛ بسبب تراجع حصيلة الصادرات السلعية لتراجع حصيلة الصادرات البترولية الناتجة عن انخفاض أسعار البترول العالمية، وليتحسن مرة أخرى في السنوات التالية بفضل الجهود والسياسات الحكومية في ذلك الوقت لدعم الصادرات وتشجيع المنتج المصري، ويمتص التأثير السلبى لتعويم الجنيه المصرى في نوفمبر 2016، ويسجل فقط قيمة مرتفعة عند 38 مليار دولار في 2018-2019، متأثرًا أيضًا بارتفاع أسعار النفط، ليعود مرة ثالثة لتسجيل قيم مرتفعة أعوام 2020-2021 و2021-2022 عند 42.1 و43.4 على التوالى؛ تأثرُا بإغلاق الاقتصادات بسبب جائحة كورونا وتداعياتها السلبية، ليظهر التحسن بعدها في الميزان التجاري ليقترب مما كان عليه قبل عام 2011-2012 مسجلاً 31.2 مليار دولار عام 2022-2023.

في 4 أكتوبر 2023، أكد البنك المركزي المصري أن عجز الميزان التجاري لمصر شهد تحسنا ملحوظا خلال العام المالي 2022-2023؛ ليتراجع بنسبة 28.2%، ويقتصر على 31.2 مليار دولار. وأوضح المركزي، أن عجز الميزان التجاري غير البترولي لمصر شهد تحسنا بمعدل 34%، خلال العام الماضي المنقضي في يونيو؛ ليتراجع إلى 31.6 مليار دولار، مقابل 47.8 مليار دولار في العام المالي السابق له، مدعوما بانخفاض المدفوعات عن الواردات السلعية غير البترولية بنحو 16.4 مليار دولار.

أن نشاط قناة السويس كان الأكثر الأنشطة تضرّرًا بالتوتّرات الچيوسياسيّة بالمنطقة، حيث سجّل انكماشًا بنسبة 30% خلال عام 23/2024 قياسًا بالعام السابق، بينما سجل انكماشاً بنسبة 68% خلال الربع الأخير من العام، أن قطاع الاستخراجات تراجَع بِنسبة 4.7% خلال العام بفِعل تراخي الإنتاج من حقول الزيت الخام والغاز الطبيعي، بينما ستشهد الفترة المقبلة زيادة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

و أنه في الوقت الذي شهد فيه قطاع الغاز تراجعًا خلال العام المالي الماضي، فقد ارتفعت الاستثمارات في مجال تنمية وتطوير الطاقات الـمُتجدّدة كجزء من استراتيجيّة جمهورية مصر العربية للانتقال نحو قطاع طاقة أكثر استدامة ومرونة، بالإضافة إلى تحفيز مزيدٍ من الاستثمارات الخاصة.

و النمو الإيجابي لقطاع الصناعات التحويلية في الربع الأخير من العام المالي الماضي بنسبة 4.7%، وذلك لأول مرة منذ الربع الأول من العام المالي 2022/2023، رغم انكماشه على مدار العام، وذلك بفعل إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي بدأتها الحكومة في مارس الماضي.

أن بعض الأنشطة الاقتصاديّة أظهرت مرونة قويّة، وسجّلت مُعدّلات نمو مُوجبة خلال العام، حيث سجّل نشاط الاتصالات وتكنولوجيا الـمعلومات نموًا بنسبة 14.4%. كما ارتفع نمو قطاع السياحة (الممثلة في المطاعم والفنادق) بنسبة 9,9%، وتجارة الجُملة والتجزئة بنسبة 6.1%، والتشييد والبناء نموًا بنسبة 5.7%، والخدمات الاجتماعيّة والتي تشمل الصحّة والتعليم لتُسجّل نسبة 5.6%، والنقل والتخزين بنسبة 5,4%، والزراعة نسبة 3.8%، وهو ما يتوافق مع رؤية الدولة الـمصريّة نحو التنويع الهيكلي للاقتصاد المصري ودفع مُعدّلات التنمية، سواء في قطاعات الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا الـمعلومات، أو تلك القطاعات المعنيّة بالتنمية البشريّة والاجتماعيّة. ، أنه من المتوقع أن تُسهم إجراءات حوكمة الاستثمارات العامة في إفساح المجال لمزيدٍ من استثمارات القطاع الخاص في حين سيؤدي استمرار ضبط الأوضاع المالية إلى خلق مساحة لمزيد من الاستثمارات في رأس المال البشري والتنمية الصناعية، وتعزيز الإنتاجية، وهو عامل رئيسي للنمو الاقتصادي المستدام والتنمية.

على رغم أن الاقتصاد المصري يرزح تحت الضغوط خلال السنوات الأخيرة، إلا أن عام 2023 كان الأعنف على الإطلاق طوال عقد، بينما يتوقع بعض المحللين أن يكون 2024 أكثر صعوبة بعد أن طفت مظاهر الضعف على السطح لتشكل حزمة من المؤشرات السلبية، منها ما رصدته وكالات التصنيف الائتماني على مدى العام الحالي، وأخرى شعر بها المواطن البسيط بعدما هددت حياته اليومية، إذ اشتعلت نيران الغلاء في معظم السلع الأساسية التي لا يمكن أن يتجنبها أو يتغاضى عن شرائها باعتبارها سلعاً ترفيهية، فتضاعفت أسعار السلع الأساسية الرئيسة على مدى أيام العام مثل السكر والرز ومنتجات الألبان، حتى طاولت الزيادات أسعار السجائر والدخان بعدما انفلتت الأسواق. إلى ذلك جاءت أزمة الاقتصاد المصري مدفوعة بأسباب عدة بعضها يعود لعقود مضت، مع إهمال وتراجع وتيرة التنمية الصناعية شيئاً فشيئاً نتيجة سوء التخطيط من جانب والبيروقراطية الشديدة من جانب آخر، وسياسات التصدير والتوسع في الاستيراد حتى بات العجز التجاري في الميزان التجاري مزمناً، مما قلل من قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، خصوصاً الدولار الأميركي حتى بدا بأكثر من قيمته الحقيقية في البنوك الرسمية بينما في السوق السوداء شأن آخر، فضلاً عن استمرار معوقات الاستثمار وضعف المنافسة وتشجيع المنتج المحلي وغيرها من الأزمات المزمنة.

وانكشفت أزمة شح العملة الأجنبية لتكون أكثر وضوحاً مع تجنب المستثمرين الأجانب الاستثمار في أدوات الدين المصرية (أذون وسندات الخزانة) بعد دورة التشديد النقدي التي نفذها مجلس الاحتياط (المركزي الأميركي) قبل عامين، مما تسبب في تخارج أكثر من 20 مليار دولار من القاهرة صوب واشنطن طمعاً في الفائدة الأميركية، ودفع الحكومة إلى تمويل العجز المتزايد عن طريق الاقتراض محلياً على رغم ارتفاع أسعار الفائدة، مما سمح لعجز الموازنة بالاتساع وأدى إلى انخفاض قيمة العملة وارتفاع التضخم.

اضف رد

Recent Posts

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزمالك يتعادل سلبياً مع ستيلينبوش ويؤجل التأهل لنصف نهائى الكونفدرالية للإياب

كتب كريم محمود تعادل الزمالك سلبياً مع ستيلينبوش فى المباراة التى جمعتهما عصر اليوم الأربعاء ...