كتب/ د. عادل عامر
السلام مهم لأنه يمنحنا الحرية والقوة والأمل في العيش ، السلام يبقينا على الأرض ويساعدنا على اتخاذ خطوة واحدة في كل مرة نحو أهدافنا وحتى مخاوفنا ، لتحقيق هذا النوع من الحركة ، أعتقد أنه من المهم معرفة مصدر من أين يأتي السلام ، فيما يلي ثلاثة أسباب تجعل بناء السلام مهمًا:
نحن نعتقد أن السلام هو أكثر من مجرد غياب العنف. ففي حين أن الفترة التي تلي توقُّف القتال والمطبوعة بالعودة إلى الحياة الطبيعية أمرٌ مرحَّب به، فإن الاستقرار غالباً ما يخفي حقيقة أن المظالم أو الأسباب الأخرى للنزاع لم تتم معالجتها وقد تطفو إلى السطح مجدداً.
لفهم بناء السلام، نحن نحتاج إلى تقدير العوامل التي تساهم في إرساء السلام، والتي قد يؤدي غيابها إلى النزاع. يحلّ السلام الإيجابي عندما:
يعيش الجميع في أمان، دون خوف أو تهديد بالعنف، ولا يسمح القانون أو الممارسة بأي شكل من أشكال العنف. يكون الجميع سواسية أمام القانون، وتكون أنظمة العدالة موثوقة، وتحمي القوانين العادلة والفعالة حقوق الناس.
يكون كل فرد قادراً على المشاركة في صياغة القرارات السياسية وتكون الحكومة مسؤولة أمام الشعب. يتمتع كل فرد بإمكانية الوصول العادل والمتساوي إلى الاحتياجات الأساسية التي تضمن رفاهه – مثل الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والتعليم والرعاية الصحية وبيئة معيشية لائقة.
يتمتع كل فرد بفرص متساوية في العمل وكسب الرزق، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو أي جانب آخر من جوانب الهوية.
هذه هي العوامل التي إذا ما اجتمعت تمد الناس بالقدرة على الصمود التي تسمح لهم بالتعامل مع خلافاتهم ونزاعاتهم دون اللجوء إلى العنف. السلام والتنمية مرتبطان في جوهرها بعمليات العولمة والتنمية الاجتماعية العالمية ، وهذا يعني أن معالجة الأسباب الجذرية ودوافع الصراع مهمة طويلة الأجل ومعقدة ، لذلك ، تتطلب الاستجابات لبناء السلام تأثير وموارد والتزام الدول والمؤسسات وعلى مختلف المستويات.
السلام والأمن والنمو الاقتصادي المستدام والتنمية وسيادة القانون أمور أساسية لتقدم وازدهار الجميع. يجب أن تلتزم كل حكومة بنظام فعال متعدد الأطراف يقوم على الشمولية والإنصاف والعدالة والتعاون الإقليمي كأفضل أساس لتحقيق الإجماع والتقدم بشأن التحديات الأمنية الرئيسية.
علامَ يشتمل بناء السلام؟
تتعدّد وتتنوّع مقاربات وأساليب بناء السلام، ولكنها تعمل كلها في نهاية المطاف لضمان أن يكون الناس في مأمن من الأذى، وأن يكون لهم وصول إلى القانون والعدالة، وأن يتم إشراكهم في القرارات السياسية التي تؤثر عليهم، وأن يحصلوا على فرص اقتصادية أفضل، وأن يحظوا بسبل عيش أكرم.
بعض الطرق التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك هي: جمع المجموعات المختلفة معاً لبناء الثقة وتعزيز المصالحة. الانخراط في أشكال مختلفة من الدبلوماسية ودعم عمليات السلام الرسمية.
تعزيز الديمقراطية والسياسة الشاملة (على سبيل المثال، تضمين الفئات المهمشة، إطلاق مبادرات المواطنة النشطة، وما إلى ذلك).
تحسين أنظمة العدالة (على سبيل المثال، مبادرات مكافحة الفساد، الإصلاحات الدستورية، الوصول إلى مبادرات العدالة، إنشاء لجان الحقيقة، وما إلى ذلك).
العمل على تحسين أمن المجتمع وتشكيل سلوك القوى الأمنية.
العمل بالتعاون مع قطاع الأعمال والتجارة لخلق وظائف مستدامة أو تحسين ممارسات التوظيف في هذا القطاع.
تحسين البنية التحتية والتخطيط الحضري والريفي.
خلق إعلام مجاني وشامل.
جعل برامج التنمية (الصحة، التعليم، التنمية الاقتصادية) في مناطق النزاع أكثر حساسية تجاه ديناميات النزاع بحيث تساهم عمداً في إرساء السلام.
والأهم من ذلك، فإن بناء السلام يتحقّق بشكل تعاوني، على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية. ويلعب الأفراد والمجتمعات ومنظمات المجتمع المدني والحكومات والهيئات الإقليمية والقطاع الخاص دوراً في بناء السلام. وللحفاظ على التغيير الإيجابي، يجب أن يشارك كل شخص متأثِّر بنزاع عنيف في عملية بناء السلام
. السلام والأمن عامل أساسي في حياة الإنسان. تعد البيئة السلمية والآمنة أمرًا بالغ الأهمية لكل مجتمع لأنها تؤثر على جميع جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي بلد ، وهي خطيئة لا غنى عنها لإعمال حقوق الإنسان ، يعيش أكثر من 1.5 مليار شخص في بلدان متأثرة بالصراعات العنيفة. يوجد حاليًا 59.5 مليون نازح قسريًا في جميع أنحاء العالم ، 19.5 مليون منهم من اللاجئين ، نصفهم من الأطفال ، وهو ما يعيق الدول على تحقيق أهدافها ، من أجل تعزيز مجتمعات سلمية وشاملة من أجل التنمية المستدامة .
آثار تحقيق مباشرة على خلق تنمية اقتصادية سليمة وتنافسية وعادلة ، والتي لها في النهاية تأثير إيجابي على المجتمع بأسره ، يجب أن نتذكر أيضًا أن العالم الذي نعيش فيه أصبح أكثر تعقيدًا بشكل متزايد ، مع تطور التحديات الأمنية الجديدة ليس فقط على أساس يومي ولكن كل دقيقة – مكافحة الإرهاب ، ومكافحة التمرد ، وعمليات إعادة الإعمار متعددة الأطراف لحفظ السلام ، على سبيل المثال لا الحصر ما عدا القليل ، لا يمكن لأي دولة أن تتطور أو تنمو اقتصاديًا دون التعايش السلمي بين سكانها وداخل حدودها كان السلام، بمعانيه المضيئة ودلالاته الحضارية الفريدة، وما زال هو الكلمة “الحلم” التي تدغدغ عواطف البشر وتهزّ مشاعرهم وتناشد أحلامهم. وتاريخ الحياة الإنسانية لا يعدو أن يكون في جوهره إلا سعيا تاريخيا من أجل الأمن الوجودي ضد العنف والحرب والدمار والعدم. فالسلام كلمة تحمل في ثناياها أجمل المعاني الخلاقة في الحياة، والسلام بدوره يشكل بوتقة التي تحتضن أنبل المعاني التي تتمثل في الحب والأمن والحياة والسعادة والرحمة والتسامح، وما هذه الكلمات إلا ومضات أنسنة تتوهج في ضياء السلام الإنساني. والسلام هنا يشكل مفهوما كونيا لا تقف عند حدود السلام بين البشر في رفض العنف والحروب بل يتجاوز ذلك كله ليكون سلاما مع النفس والطبيعة والبيئة والأحلام.
ويتجلى السلام الإنساني بوصفه مشروعا تربويا اجتماعيا إنسانيا يقوم على مبادئ العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان وحقوق الأمم والشعوب في إطار التضامن الدولي والإنساني. وهذا المشروع يناهض مختلف أشكال العنف والعدوان، مثل: العنف المسلح، والعنف الاقتصادي، والعنف ضد الطبيعة، والعنف السياسي، وهي أمور تتعارض كليا مع مشروع السلام وتناقضه. فالتربية على السلام والعدالة، تتطلب اليوم إيجاد طرائق جديدة لتحقيق مختلف عناصر السلام عبر الوعي والممارسة القائمة على تفكيك السياسات الاجتماعية والبيئية والكشف عن آفاق جديدة نحو السلام الحقيقي.
لقد شكلت الفترة التاريخية، ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، مرحلة هامة من مراحل تطور حركة التربية على السلام في مستوى المفهوم وفي مستوى الممارسة، حيث شهدت هذه المرحلة ظهور إشكاليات وتساؤلات أساسية ما زالت تحتفظ بأهميتها وحضورها الاستراتيجي حتى المرحلة الراهنة. لقد شكلت هذه الفترة المهاد الأساسي لولادة مفهوم التربية على السلام وتطوره ومن ثم تطوير المناهج والأساليب والنظريات الموجهة لهذا النمط الجديد من التربية على قيم السلام بأبعاد كونية، ولكن وفي هذه الفترة نفسها ظهرت إشكاليات تربوية من نمط جديد تتعلق بأهمية تحقيق التوازن ما بين القيم الوطنية والقيم العالمية، وتحديد أبعاد المناهج التربوية التي يجب أن تعتمد في مختلف مستويات التعليم من أجل التربية على السلام وتأصيل قيمه.
—